جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٢٣المطلب الثاني: تاريخية النشأة للمذهب الإباضي ومؤسس المذهب:
أولا: النشأة التاريخية للمذهب:
لم يكن للإباضية الأوائل تأليف كتاب يبين أصل النشأة وظروف الظهور؛ لأنهم اتخذوا مواقف في بداية الأمر يتعلق بالجانب السياسي، ومواجهة الموجة التي أطاحت بنظام الخلافة الراشدة، وجعلت الملك عضوضا، ورغم أن هذا المسلك قد يكون مقبولا في المدرسة الإباضية إذا ما استقامت الأمور وتحقق العدل والقسط إلا أن مبدأ الشورى وانتخاب الإمام ومحاسبته على الاستقامة في الحكم يعد هو المطلب الرئيس عند هذه الطائفة. 1
ولما بدأت وتيرة الأحداث تتجه إلى التصعيد، وتعسف بنو أمية في ملاحقة المعارضين؛ اتخذ الإباضية مسلك المطالبة السلمية، والقعود عن المصادمة والتحدي ورأوا أن حقن دماء المسلمين واستتباب الأمن في الدولة الإسلامية أولى من كل شيء؛ ولذلك سميت فرقتهم بـ (القعدة)، وهو لقب أطلقه عليهم نافع بن الأزرق وأتباعه، تعريضا بهذا الفيلق المعارض، ومحاولة لاستثارة الهمم في المواجهة المسلحة مع بني أمية. لقد ظن نافع بن الأزرق وقادة الخوارج الآخرون أن الإباضية فرقة معارضة فحسب لا تنطلق من قواعد ولم تتأسس على مبدأ، ولذلك حاول هو وأصحابه دفعهم إلى مربع الصراع المسلح؛ فلم يفلح؛ لأن الإباضية طائفة مسلمة تقوم على أسس علمية، وقواعد منهجية، حيث فضلوا منذ البداية أن يطلقوا على أنفسهم مصطلح (المسلمون) أو (أهل الدعوة)، وأخيرا (أهل الحق والاستقامة)، وهذا اللقب الأخير - أي الإباضية – جاء بعد القرون الثلاثة الأولى، بعد أن تحددت معالم المذاهب الفقهية والسياسية، يقول الدكتور عمرو النامي
1
الهادي، الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي، ص 57.
المسلحة
2 نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي، الحروري، أبو راشد: رأس الأزارقة، وإليه نسبتهم، كان أمير قومه وفقيههم من أهل البصرة، صحب في أول أمره عبد الله بن عباس، لكنه انعزل بفكره السياسي، وأحب أن يبدأ المواجهة مع الأمويين، وكان نافع يذهب إلى سوق الأهواز ويعترض الناس بما يحير العقل كما يقول الذهبي) ولما ولي بن زياد إمارة البصرة (سنة 55هـ) في عهد معاوية، اشتد على اتباع نافع وأوكل مهمة قتاله إلى المهلب بن أبي صفرة، وقتل بعد معارك ضارية في سنة 65هـ، الزركلي، خبر الدين بن محمود بن محمد بن علي الأعلام، ط 1 (دار العلم عنه في: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد 351، وينظر تفاصيل محاورته مع ابن عباس رضي الله سير أعلام النبلاء، ط 3 (مؤسسة الرسالة، 1985 م)، ج 10، ص 486.
عبيد
الله
7 (2002
عثمان بن
اص
14