جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٢٤

: "ولم يكن الإباضيون في البداية يستخدمون اسم الإباضية؛ بل استخدموا عبارات (المسلمين) و (أمة المسلمين) و (جماعة المسلمين) و (أهل الدعوة)، ولم يرد ذكر اسم (الإباضية) في الأعمال الإباضية الأولى مثل "مدونة أبي "غانم" أو أي عمل آخر مبكر، إلا أنهم عادوا في وقت لاحق فاعترفوا بهذا الاسم، وقبلوه وقد ظهر لأول مرة في الأعمال الإباضية المغربية في رسالة عمروس بن فتح (ت: 282 هـ \ 893 م) ".2

وعلى هذا فإن تأليف كتاب مخصص التاريخ النشأة مستبعد في تلك الفترة، ولربما تم ذلك، لكن الذي وصل إلينا مما يتعلق بهذا الجانب نزر يسير معظمه في كتب الموسوعات الفقهية، وبعض السير التي دونت على طريقة المراسلات القديمة؛ وكلها مجمعة على أن البداية كانت على

1 أبو حفص عمروس بن فتح، ولد في قرية قطرس في ليبيا، وتوفي سنة 283 هـ، شهد معركة (مانو) بين النفوستين والأغالبة وأسر فيها له مؤلفات عديدة منها (الدينونة الصافية) و (كتاب العمروس)، وهو الذي نقل مدونة أبي غانم عندما استودعه إياها وهو في طريقه إلى تيهرت. انظر: معجم أعلام الإباضية، نشر جمعية التراث القرارة، غرداية،

الجزائر، 1420هـ / ????م،)، ج 10، ص 67.

2 انظر: النامي دراسات عن الإباضية، ص 46.

الكثير

من

3 إضافة إلى هذا فإن التاريخ الإباضي تقل فيه العناية بحياة الرجال والجوانب التاريخية لأدوارهم، ولهذا الضمور أسباب كثيرة أهمها: " هو فقدان الكثير من الكتب التي دونها هؤلاء في أحقاب تاريخية مختلفة، ثم إهمالهم هذا الجانب لاحقا بعد اندثار الدول التي أقاموها في الشرق والغرب وإلا فإن محاولة تدوين السيرة جاءت مبكرة في هذه المدرسة، فأقدم كتاب تاريخي وصل إلى المكتبة الإسلامية هو سيرة سالم بن ذكوان وقد دونها في نهاية القرن الأول الهجري، يحكي فيها الأحداث التي داهمت المسلمين في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان، ثم الأحداث التي تلاحقت من بعده إلى زمن المؤلف، ولعل أفضل ما يميز هذه السيرة هي أنها تجمع بين السرد التاريخي المجرد والنقد العلمي لتفاصيل تلك الأحداث ثم دون أبو سفيان

محبوب بن الرحيل أحد علماء المدونة سيرته الشهيرة عن رجال المذهب وفي مقدمتهم أبو عبيدة وعلاقة البصرة بعمان والمغرب العربي، ومثله فعل أبو أيوب وائل الحضرمي أحد علماء المدونة أيضا، وهذه السير توجد منها نقول كاملة في كتب

الإباضية، وقد توالت السير الأخرى منذ تلك الفترة كما تذكر المؤلفات اللاحقة وإن كان بعضها أو جلها بالأخرى محجوب عنا إلى اليوم. وفي القرن السادس الهجري لاحظ أبو يعقوب الوارجلاني أن تاريخ الإباضية يخلو من كتب تتحدث عن الرواة وضبطهم، وذلك عندما قام بجمع وترتيب الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب أحد علماء المدونة، فألف كتابا في أسماء الرواة ودرجاتهم من العدالة والضبط، وهذا الكتاب لا يزال أيضا مخطوطاً لم ير النور". انظر: الهادي، الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي، ص 59.

15

15