جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٢٧العمانيون إليها في تلك الفترة بأعداد كبيرة حتى رف لهم حي خاص باسمهم. وكان جابر بن زيد يرصد الصحابة الكرام وهم يؤسسون مدارسهم في البصرة، وسرعان ما اندمج إليهم بعدما اشتد نفسه قدرة في العلم، فلزم شيخه ابن عباس رضي الله عنهما وأخذ عنه العلم، ثم رحل
وآنس من
إلى المدينة المنورة ليلتقي هناك بعدد كبير من الصحابة الكرام. 1
فقد قال الإمام جابر بن زيد عنهم: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر، ومنهم ابن عباس، والسيدة عائشة، وأبو هريرة وأنس بن مالك. وكان يذهب إلى الحجاز لأداء فريضة الحج وقد حج ما يقارب أربعين حجة؛ لمقابلة كبار الصحابة والتابعين للاستفادة من علومهم، وعلوم بالأساس على القرآن والسنة حتى صار عالما في علوم الفقه والأصول ومن أهل الإفتاء، اشتهر بالزهد في الحياة والتجافي عن مظاهرها الكاذبة، وكذلك من سماته التواضع
الشديد". 2
3. زهده وعلمه:
كان إماما في التفسير والحديث والفقه، وقد حصل على شهادات تزكية عالية من شيوخه الصحابة الله عنهما فقال فيه ابن عباس: " لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد، لأوسعهم علما من كتاب الله، وربما قال: عما في كتاب الله". 3
رضي
وقد تواصلت شهادات الصحابة رضي الله عنهما في الثناء على جابر بن زيد بما يطول ذكرها هنا. وعندما توفي قال عنه أنس بن مالك رضي الله عنه: " اليوم مات أعلم من في الأرض".4
لقد كان جابر بن زيد زاهدا ورعا، وكان كما وصفه أبو نعيم في الحلية: "مسلما عند الدينار
11
والدرهم". 5
1 الهادي، الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي، ص 79
2
الزيني،
محمد عبد الرحيم، دراسات موضوعية في المدرسة الإباضية، ط 1 (مكتبة مسقط، 1445 هـ \ 2024 م)،
ص 18 - 19.
4
المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ج 4، ص 436.
المرجع السابق، ج 4، ص 436.
5 الأصبهاني، أبو
نعيم
أحمد بن عبدالله حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، د. ط (مطبعة السعادة -بجوار محافظة.
مصر،
1394 هـ 1974 م)، ج 3، ص 89.
18