جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح
الجزء ١ · صفحة ٤٢هو يحمل عدة مضامين اجتماعية وسياسية واقتصادية ودينية تهدف جميعها لإيجاد بيئة أخلاقية لإسعاد المجتمع الإنساني. 1
عرفه البعض بقوله: "تفاعل متبادل بين طرفين مختلفين في العادات أو المعتقد والدين، ويكون في المجتمعات المتنوعة الديانات والثقافات والتي ينتمي أفرادها إلى أصول مختلفة في الثقافة والدين، فالتعايش يبدأ من الاعتراف بالآخرين والعمل على قبولهم كما هم". 2
ثانيا: أهم مبادئ التسامح والتعايش:
يعتبر التعايش والتسامح دعامة من دعائم الإسلام، ومبدأ أصيلا من مبادئ خلق المسلمين، وهذه حقيقة ثابتة دلت عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تدعو إلى التسامح وتحث عليه، وقد وضع الإسلام مجموعة من المبادئ والأسس أهمها:
1. المساواة بين البشر، وإقرار مبدأ التعايش والتساكن:
لقد دعا الإسلام منذ البداية إلى التجمع والتعايش والتساكن وتبادل المنافع والمصالح بين الشعوب، بعيدا عن أية عصبية جنسية أو عنصرية إقليمية أو نزعة ثقافية، إذ لا فضل لعربي على عجمي، ولا أبيض على أسود إلا بتقوى، فالله عز وجل لم يخلق أناسا من خشب، وآخرين من ذهب؛ أب واحد وأم واحدة فلا مجال إذن للفخر والتفاضل، لذلك نجد الإسلام ألغى التمييز بين البشر 3، وجاء ذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13)، وجاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي
بل كلهم من
1 الكعبي، علي عطية، التعايش السلمي بين الأديان السماوية في الأندلس من الفتح الإسلامي حتى نهاية دول الطوائف، ط 1 (دار) مكتبة عدنان للطباعة والنشر والتوزيع دمشق 20014 م)، ص 32 - 33.
2
بسم
الله، عبد الحليم، أسس التعايش والتسامح في الإسلام، د. ط دار التأليف والترجمة،2022 م)، ص 15.
3 مرجع نفسه، ص 17.
33