جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٤٣

على أعجمي، ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا

بالتقوى … ". 1

2 حرمة دماء الناس وأموالهم وأعراضهم

هو

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (الإسراء: 70)، فكل بني آدم مكرم، ولهم حق كامل في الحياة الآمنة والمطمئنة؛ لأن الله الذي خلقهم، ووهب لهم الحياة، ولا فرق في هذا الحق بين إنسان وآخر، ولا تمييز بين لون وجنس أو دين. والإسلام يدعو الناس جميعا لفعل الخير وتجنب الشر والإفساد في الأرض، حتى أنه نهاه عن قتل نفسه مهما كان السبب. وحرم قتل الآخرين، وعد قتل نفس واحدة بغير حق قتل الإنسانية جمعاء، حيث قال الله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي

الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} (المائدة: 32).

3 حرية العقيدة والدين:

والمراد بها أن يكون لكل فرد في الأمة الحق في أن يعتقد ما يراه حقا، وأن تكون له الحرية في تأدية شعائر دينه كما يشاء، وقد احترم الإسلام هذا المبدأ والأساس احتراما كاملا، فحذر أن يكون الإكراه طريقا للدين، ومنع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أن يكرهوا أحدا عليه، قال تعالى: ولَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 256)، وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (يونس: 99).

1 أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث رجل من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 3489، أحمد بن محمد بن حنبل، مسند أحمد تحقيق شعيب الأرنؤوط - عادل، مرشد، وآخرون، ط 1 (مؤسسة

الشيباني،

الرسالة، 1421 هـ ???? م)، ج 38، ص 474.

2 عبد الحميد، أسس التعايش والتسامح في الإسلام، ص 17 - 18.

34