حجية الإلهام
الجزء ١ · صفحة ٢٨" والحق أن الإباضية لم يعتبروا الإلهام حجة شرعية في مواجهة النص والأدلة الأخرى، وإنما يعمدون إليه
الكدمي
يُعلمه
عند غياب النص في حالات خاصة وهذه الحالات بينها الإمام الكدمي وابن بركة، فأبو سعيد نص على أنه عندما تقوم الحجة على الإنسان بوجوب فريضة مؤقتة عليه، وتعدّر أن يصل إلى من كيفية أدائها .. وهو الذي يسميه بالمعبر فإنه يؤديها كما حسن في عقله، أو ألهم تأديتها فإذا قامت عليه الحجة الشرعية بكيفية أدائها وجب عليه ترك ما حسن في عقله والتمسك بمقتضى الدليل الشرعي، وأما ابن بركة فذكر عن المنقطع في جزيرة نائية، لا يجد من يخبره بأحكام الحلال والحرام. فإنه يترك ما قبح في عقله تناوله، إلى أن يجد المعبر الشرعي
(1)
"وأكد ابن بركة عدم حجية الإلهام عند ورود الشرع، مبينا أن السلف لم يكونوا في اجتهاداتهم ملهمين، بل كانوا يعتمدون القياس، وأن المستفتي لا يعلم الملهم من غير الملهم. وأن مدعي الإلهام ومن لا يدعيه يستوون في الحجة، إذ يدعي كل واحد على صحة رأيه بقوله: هذا ما ألهمته والقرآن تعبدنا بغير ذلك، إذ قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت: 53)، فلو جاز أن يكون العلم إلهاما
or
لارتفع عندئذ النظر والاعتبار، ولما احتاج الناس إلى القياس" (2).
"ولا يجوز لأحد أن يدعي الإلهام، لأن الإلهام نقل، وباب الوحي قد سد بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريق النقل لا يثبت بالعقل، فمن ادعاه نظر إلى قواعد الشرع، إن وافقها قُبِل، وإن خالفها رددناه، لأن الشرع هو الحجة في ذلك وقد يقصد بالإلهام عند بعض أهل الاجتهاد معنى الاستحسان، على ما ورد في تفسير
باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية. (المرجع نفسه)، ص 621.
ابن بركة، أبو عبدالله محمد بن بركة البهلوي، الموازنة، د. ق، د. ط. (البلد: سلطنة عمان، دار النشر: مكتبة السالمي،1126 هـ)
19
(1)
(2)