تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٤٨

بداية شرح الإمام السالمي:

بسم الله الرحمن الرحيم

ما هديت وشكرا على ما أوليت وصبرا على ما، ابتليت اللهم كما جعلتنا للجهاد أهلا، وجعلته علينا فرضا وطورا نفلا نسألك أن تحرك هماتنا إليه، وأن تقوى عزماتنا عليه، وأن تثبت أقدامنا لديه ونعوذ بك أن نكون ممن أمرته بالجهاد ندبا فلم ينتدب وكتبته عليه فرضا فلم يراعي حق ما كتب، ونصلي ونسلم على من أظهر دينك بصوارم السيوف على رغم الأنوف، فدانت العرب قسرا بطاعته، وارتجفت الأكاسرة رعبا من مهابته، وارتعدت القياصرة لما يعلمون شأنه واستقامته، ثم ظهر دينه عليهم أجمع بحروب تسطع وقتال أوسع، فلو شاء ربنا لأبادهم من بدون ذلك، ولو شاء لهداهم قبل تلك المهالك، لكن اقتضت حكمته ذلك في خلقه ليظهر كذب الكاذب من صدقه فيجزي الصادقين بعظيم، ثوابه، ويجازي الكاذبين بأليم عقابه، وعلى آله ذوي البركات والسطوات، وأصحابه الذين خاض بهم الغمرات، ووطئ بهم رقاب السادات، صلاة وسلاما ننال ببركتهما للإسلام عزا ونصرا، وللأعداء ذلا وقهرا.

أما بعد:

أعظم

فإن الجهاد قد حث عليه الكتاب في غير آية، وأكدت ذلك السنة في غير رواية، بل هو أركان الرسالة؛ لأنه أقوى سبب للإنقاذ من الضلالة، وقد انهدت في هذا الزمان دعائمه وانطمست فيه معالمه مع وجوبه على أهله حتما لكني لم أجد لهم على ذلك عزما، حتى رمي من دعا إليه بالبغض والقلى، واتهم من حاول إظهار الحق بمحبته الدنا، عافنا الله من شر هذا الزمان الذي كثر في أهله البغي والعدوان هذا ولما رأى أخونا سعيد بن حمد الراشدي ظهور الفساد في البلاد وتجاهل العباد بفرض الجهاد شرع في بيان الإرشاد، فنصب لهم علم الرشاد في الدفاع عن الجهاد، وقد كثرت منه الإشارات في طلب تعليق شرح عليها، وتبين ما احتوت عليه وما احتوى عليها، فأسعفت مراده بهذا الشرح اللطيف؛ ليتوصل إلى معرفة معانيها الضعيف، وسميته طريق

??