تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٤٩

السداد على علم الرشاد، أسأل الله أن يجعله عونا للعباد، وفوزا في إنه ولي التوفيق وهو

ونعم الوكيل.

قال المصنف متبركا بالبسملة ومستعينا بالله:

بسم

الله الرحمن الرحيم

رِقَابَ مَنْ حَادَ عَنْ نَهجِ الهُدَى وَغَلَا

? - حَمْدًا لِمَنْ بِسِيُوفِ الحَقِّ قَد قَصَلَا

أي أثنى بالجميل على الجميل الاختياري، على الذي قطع أعناق من تنحى وبعد عن الطريق الواضح لبيان الحق وجاوز الحد في ذلك بالحكم الذي هو في مضاءه كالسيوف القاطعة لما وضعت عليه، فحمدًا مصدر نائب عن فعله الذي هو أحمد، والحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري ويفارق الشكر باختصاصه باللسان، والشكر شامل له وللمحبة بالجنان والعمل بالأركان، ويفارق المدح بكونه على الجميل الاختياري، والمدح يكون عليه وعلى الاضطراري؛ فيُقال: مدحت اللؤلؤة؛ لحسنها، ولا يُقال: حمدتها لذلك، وقيل هما مترادفان وهو مذهب الزمخشري في كشافه والسيوف جمع سيف معروف، والمراد بالحق هنا: حكم الله في عباده، شبهه بالسيوف بجامع أن كلا منهما سريع النفوذ فيما جعل له فالحكم الشرعي نافذ في المحكوم عليه نفوذ السيوف في الأجسام وفي ذكر السيوف هنا، وفي قوله: رقاب من حاد إلخ … براعة الاستهلال وهي أن يجعل المتكلم في طالعة كلامه ما يشعر بمقصوده، وقصل أي: قطع وبه يتعلق قوله بسيوف الحق، وحاد أي تنحى وبعد، والنهج بفتح فسكون الطريق الواضح ومثله المنهج والمنهاج والهدى: بيان الحق والغلو مجاوزة الحد يُقال غلا في كذا إذا تجاوز فيه الحد اهـ.

49