تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

2 - ثُمَّ الصَّلاةُ لِمَنْ بِالسَّيفِ مَبْعَثُهُ والآل والصحب مَن فَاقُوا سَطاً وعُلا

أي: ثم رحمة الله المقرونة بالتعظيم على من أرسله الله بسفك الدماء وسبي الذراري فيمن كذبه وخالف ما هو عليه من الحق البين وعلى من سلك طريقته من أهل بيته وعلى من شاهده في حياته مؤمنًا به وسعى في مناصرته ففضل غيره ورجحهم في البطش على الكفار بشدة وفي الشرف الذي نالوه بمشاهدته صلى الله عليه وسلم وبمناصرته، فالصلاة هنا رحمة مقرونة بتعظيم، واللام من قوله (لمن) بمعنى: على، ومن: وصلتها كناية عن خاتم الأنبياء وسيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه، وقوله (بالسيف) كناية عن الجهاد الناشئ عنه سفك الدماء الذراري، وإنما كنى عن ذلك هنا لاقتضاء المقام له، ولأنَّ هذه الخصلة كانت من صفاته صلى الله عليه وسلم الموصوف بها في الكتب القديمة والمبعث الرسالة والآل: العشيرة والمراد بهم ها هنا المؤمنون من عشيرته صلى الله عليه وسلم، وآل فيه عوض عن الضمير على مذهب من أجاز ذلك تقديره وآله، وكذا الـ في الصحب وهو اسم جمع للصحابي وهو من لقى النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة مؤمنًا به، وقيل: من أطال الصحبة معه، وقيل مع الرواية عنه، وقوله: من فاقوا نعت للآل والصحب وفاقوا بمعنى فضلوا غيرهم ورجحوه، والسطا: البطش بشدة والعلى: الشرف.

وسبي

البائع

ينَ لِمَولَاهُمْ نُفُوسَهُمُ

بِجَنَّةِ الخُلْدِ لَا زَالَتْ لَهُمْ نُزُلًا

أي: الذين بذلوا حياتهم واذهبوا مهجهم لطلب رضي ناصرهم ومتولى أمورهم استبدالًا عنها بدار الثواب التي لا ينقطع نعيمها ولا يتحول مقيمها جعلها الله كرامةً لهم وأربح بها بيعهم وأنجح بقبوله أعمالهم سعيهم، فقوله: البائعين نعت ثان للآل والصحب، والمراد بالبيع هنا: فناء الأجسام وإذهاب المهج فيما حثهم عليه ربهم من أحياء كلمته وإظهار دينه وسميت هذه الحالة بيعًا لنزول المجاهد فيها منزلة من باع نفسه بغيره فلم يبق له في نفسه تصرف، ولما فيها من مقابلة بذل هذه النفوس بإعطاء الفوز الأكبر والسعادة الأبدية، فالحالة الأولى في مقابلة المبيع والحالة الثانية في مقابلة الثمن فصح إطلاق اسم البيع عليها تجوزا ولك أن تقول إن إطلاق اسم البيع على هذه الحالة حقيقة شرعية كما كان حقيقة استبدال شيء بشيء على الوجه المخصوص عند أهل الفقه فهو مشترك بينهما، وفي البيت إشارة إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى

50