حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ١٣

المقدمة

ومن

الحمد لله على سبوغ النعم، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه

الأبرار المتقين، وبعد: فإنّ السياسة الشرعية باب من أبواب الفقه الإسلامي، وقد تناول الفقهاء في هذا الباب الدولة الإسلامية، فبيّنوا أحكامها وشروطها وأنظمتها بما يتوافق مع مقاصد التشريع وأصول الدين. ومن المسائل التي تندرج في هذا الباب مسألة الخروج على الإمام أو القيام على الإمام، وتدخل هذه المسألة في المسائل التي اختلفت الأمة فيها اختلافا كبيرا، وهي من أوائل القضايا التي اختلف المسلمون فيها بعد النبي فظهرت آراء متعددة عند المسلمين، فمنهم من أوجب الخروج مطلقًا دون قيد أو ضابط، ومنهم من منع مطلقا، أجاز في حالات ومنع في حالات بضوابط وشروط حددوها، وبينوها، يقول الشهرستاني: "وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة إذ ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان". (?)

ومنهم من

واخترت هذا الموضوع لبحثي، لقلة اطلاع بعض كتاب المقالات بطبيعة الفكر السياسي للمذهب الإباضي، فصارت تكال التهم الظالمة لهذا المذهب، واعتبروه مذهبًا خارجيًا، "فنسبوا إليهم عددًا من الشنائع والمنكرات وهم منها براء، وقسموهم إلى فرق وأحزاب وجعلوا لكل فرقة وحزب إمامًا، ثم نسبوا لكل إمام أقوالًا كافية لإخراجه من الإسلام"، (2) وصاروا ينقلون آراء المذهب وأقواله من غير مصادره الأصلية، فأضحى الكاتب يعوّل على ما كتبه معلمه أو شيخه لحسن ظنه به، فينقل عنه دون النظر في المصدر الأم.

(?) الشهرستاني،

(?)

محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الملل والنحل دق دط. (بيروت: دار المعرفة 1404هـ)، ص20 انظر: علي يحيى معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل ط?. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مطابع

العقيدة 1416هـ -

.1906 (1990 -