حكم الخروج على الإمام
الجزء ١ · صفحة ١٤يقول إطفيش (?): "وقد نُسِب إلى أولي الاستقامة في الكامل والملل والنحل وغيرها من الكتب
ما لم يكونوا في شيء منه، بل يتبرؤون منه، إما عن عمد أو عدم تحري ولكن الذين يتبعون أهواءهم يقفون عندهم ويستدلون بها بدون أن يتبينوا ضدها في كتبنا"، (2) وخلاصة القول بأنه ينبغي على الكتاب تحري الصواب فيما يكتبونه عن غيرهم؛ لأن "الإنسان مطالب بأن يكون على بينة في أمره، وبصيرة من دينه، بحيث لا يتقدم خطوة في شيء جاء فيه شرع الله – تبارك وتعالى- إلا وهو على بينة من كون تلك الخطوة التي يخطوها صوابًا". (?)
وهذه المسألة. من المسائل التي كثر الحديث عنها في فترة أحداث الربيع العربي، وقد عانت تلك الفترة من انتشار ما يُسمى بالفوضى الفقهية، فصار يتصدّر للفتوى كل من هب ودب، وصارت الفتاوى تخرج من منطلق حزبي وسياسي دون مراعاة لأصول الشريعة وضوابطها، يقول إطفيش: "وكثيرا ما اتخذت الأدمغة السياسية هذه المسألة آلة لنيل أغراضها في أطوار الأمة وأقطارها، فليطالع المنصفون تاريخ الأمم برائد العقل، يقفون على العجب العجاب إلى عصرنا المحق ومنهم المبطل سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تحويلا". (4)
هذا،
منهم
إن إغلاق باب النقاش في هذه المسائل بحجة أن هناك نصوص شرعية لا تقبل النقد ولا النظر، هو في ذاته تعطيل للعقل؛ لأن النص الشرعي يختلف الناس في فهمه وتفسيره، وفهمه وتأمله ليس حكرًا على أحد؛ لأن القرآن مليء بالآيات التي تأمر الناس بالتدبر والتفكر والنظر.
(1)
-
هو الشيخ أمحمد بن يوسف بن عيسى بن صالح بن إسماعيل يتصل نسبه إلى سيدنا عمر رضي الله عنه، يكنى بقطب الأئمة، فقيه إباضي، من علماء الجزائر، ولد: (1236هـ ????م)، وتوفي: (1332هـ - 1914م)، من أشهر مصنفاته: تيسير التفسير، وهميان الزاد. بكير بن سعيد أغوشت قطب الأئمة حياته وآثاره الفكرية وجهاده، دط. (السيب: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، دت)، ص 62 - 63).
(4)
إطفيش، أبو إسحاق إبراهيم النقد الجليل للعتب الجميل، دق، ط 1. (سلطنة عمان - السيب: مكتبة الضامري للنشر
والتوزيع، 1414هـ - 1993م)، ص 68.
(?)
الخليلي، أحمد بن حمد، لقاءات في الفكر والدعوة مع سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، جمع وترتيب. فهد بن
علي السعدي، ط1. (السيب: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، دت)، ص17.
(4) إطفيش، النقد الجليل للعتب الجميل، المرجع السابق، ص 69.
?