حكم الخروج على الإمام
الجزء ١ · صفحة ٣٢وهؤلاء لم يروا لغير قرشي نصيبًا في الحكم، وقد اختلفوا، فمنهم من جعلها عامة في سائر قريش، ومنهم من خصها في أولاد فاطمة، ومنهم من جعلها في بني هاشم، ومنهم من جعلها في بني أمية، ومنهم من جعلها في بني عبدالمطلب، وخصها البعض في ولد أبي بكر وعمر، (?) والذي أراه أن انحياز بعض أصحاب هذه المذاهب إلى شخصيات تاريخية جعلهم يفسرون النصوص الشرعية لصالح تلك الشخصيات نصرةً لها، فجمهور الزيدية يرونها في أولاد فاطمة، وذلك لتعلقهم بزيد بن علي، ولأنه إمامهم، وهكذا الأمر عند الشيعة وغيرهم. وبلغ الحال ببعض العلماء، أن عدَّ اختصاص الأموييين والعباسيين بالإمامة طول تلك السنين، دليلًا يستدل به على القرشية، فهذا الإمام الجويني لم يعتبر بحديث الأئمة من قريش، واستدل بأن قريش مازالت مختصة بهذا المنصب طول تلك العصور، قال: "فَالْوَجْهُ فِي إِثْبَاتِ مَا تُحَاوِلُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَاضِينَ مَا زَالُوا بَابِحِينَ بِاخْتِصَاصِ هَذَا الْمَنْصِبِ بِقُرَيْشٍ، وَلَمْ يَتَشَوَّفْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ إِلَى الْإِمَامَةِ، عَلَى تَمَادِي الْآمَادِ، وَتَطَاوُلِ الْأَزْمَانِ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مُمْكِنَا، لَطَلَبَهُ ا ذَوُو النَّجْدَةِ وَالْبَأْسِ، وَتَشَمَّرَ فِي ابْتِغَائِهِ عَنْ سَاقِ الْجَدِ أَصْحَابُ الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ، وَقَدْ بَلَغَ طلاب الْمُلْكِ فِي انْتِحَاءِ الِاسْتِعْلَاءِ عَلَى الْبِلَادِ، وَالْعِبَادِ أَقْصَى غَايَاتِ الِاعْتِدَاءِ، وَاقْتَحَمُوا فِي رَوْمِ مَا يُحَاوِلُونَهُ الْمَهَاوِيَ وَالْمَعَاطِبَ وَالْمَسَاوِئَ، وَرَكِبُوا الْأَغْرَارَ وَالْأَخْطَارَ، وَجَانَبُوا الرَّفَاهِيَةَ وَالدَّعَةَ وَالْأَوْطَانَ، فَلَوْ كَانَ إِلَى ادّعَاءِ الْإِمَامَةِ مَسْلَكٌ، أَوْ لَهُ مَدْرَكَ، لَزَاوَلَهُ مُحِقُونَ، أَوْ مُبْطِلُونَ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ، وَلَمَّا اشْرَأَبَ لِهَذَا الْمَنْصِبِ الْمَارِقُونَ فِي فُسْطَاطِ مِصْرَ اعْتَزَوْا أَوَّلًا إِلَى شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ عَلَى الافْتِرَاءِ، وَانْتَمَوُا انْتِمَاءَ الْأَدْعِيَاءِ، وَبَذَلُوا حَرَائِبَ الْأَمْوَالِ لِلْكَاذِبِينَ النَّسَّابِينَ، حَتَّى أَلْقُوهُمْ بِصَمِيمِ النَّسَبِ ". (2)
وهذا الاستدلال فيه نظر، لأن تلك الدول لم تسمح لأحد بأن يطلب الإمارة لنفسه، أو أن يرشح نفسه؛ لذلك أرى بأن هذا الاستدلال الذي استدل به الجويني لا يصح.
(1)
(?)
انظر: ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، المحلى بالآثار، المرجع السابق، ج ?، ص 56
إمام الحرمين الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد، غياث الأمم في التياث الظلم، تحقيق. عبد العظيم الديب، ط ?. (دم) مكتبة إمام الحرمين 14??هـ)، ص 80 - 81.
14