حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وبين النبي أن هؤلاء الأئمة لا يحل قتالهم ما أقاموا الصلاة والصلاة هنا تفسر بالعدل والقسط، لأن القرآن بين أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، قال تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ وَأَقِمِ الصَّلَوةُ إِنَّ الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ

وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (العنكبوت: 45)

ثالثًا: المعقول. قالوا بأن الْفَسَادَ فِي الْقِتَالِ وَالْفِتْنَةِ أَعْظَمُ مِنَ الْفَسَادِ الحَاصِل بِظُلْمِهِمْ بِدُونِ قِتَالٍ وَلَا فِتْنَةٍ فَلَا يُدْفَعُ أَعْظَمُ الْفَسَادَيْنِ بِالْتِرَامِ أَدْنَاهُمَا وَلَعَلَّهُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ طَائِفَةً خَرَجَتْ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ، إِلَّا وَكَانَ فِي حُرُوجِهَا مِنَ الْفَسَادِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي أَزَالَتُهُ (?)

وتكفل ابن حزم الظاهري بالرد على هذا الاستدلال، قال: "لا يحل لمن أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَهِي عَن المنكر أن يهتك حريماً وَلَا أَن يَأْخُذ مالا بِغَيْر حق وَلَا أَن يَتَعَرَّض لمن لا يقاتله فَإِن فعل شَيْئا من هَذَا فَهُوَ الَّذِي فعل مَا يَنْبَغِي أَن يُغير عَلَيْهِ وَأَما قتله أهل الْمُنكَرِ قَالُوا أَو كَثُرُوا فَهَذَا فرض عَلَيْهِ وَأما قتل أهل الْمُنكر النَّاسِ وَأَخذهم أَمْوَالهم وهتكهم حريمهم كله من الْمُنكر الَّذِي يلزم النَّاسِ تَغْيِيرِهِ وَأَيْضًا فَلَو كَانَ خوف مَا ذكرُوا مَانِعا من تَغْيِيرِ الْمُنكَرِ وَمِن الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ لَكَانَ هَذَا بِعَيْنِهِ مَانِعا من جِهَاد أهل الْحَرْب وَهَذَا مَالا يَقُوله مُسلم وَإِن ادّعى ذَلِكَ إِلَى النَّصَارَى سبي نسَاء الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادهمْ وَأَخذ أَمْوَالهم وَسَفك دِمَائِهِمْ وهتك حريمهم وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن الْجِهَادِ وَاجِب مَعَ وجود هَذَا كُله وَلَا فرق بين الأمرين وكل ذَلِكَ جِهَادِ وَدُعَاءِ إِلَى الْقُرْآنِ

في

والسنة". (?)

إضافة إلى ذلك، فإن القائلين بجواز الخروج لم يتركوا الأمور هكذا عبئًا، بل اشترطوا عدم وقوع

فتنة أكبر.

انظر: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام منهاج السنة المرجع السابق، ج?، ص???. حزم، علي بن أحمد بن سعيد، الفصل في الملل، دق، دط. (القاهرة: مكتبة الخانجي، دت)، ج 4، ص134.

ابن

46

(1)

(?)