حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ثانيا: وأما قوله الله: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ. وَإِنْ ضرب ظهرك. وأخذ مالك. فاسمع وأطع»، فقد أوله بعض أهل العلم فقالوا: وإن ضرب ظهرك بالحق، وأخذ مالك بالحق، قال ابن حزم: "أما أمره لها بالصبر على أخذ المال وضرب الظُّهْر فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِلا شكّ إِذا تولى الإمام ذَلِكَ بِحَق … وَإِمَّا إِن كَانَ ذَلِك بباطل فمعاذ الله أن يأمر بالصبر على ذلك". (?) وليس الأمر كما يفسر البعض بأنه وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم، فاسمع وأطع. (?) الدليل الثالث: روى الإمام مسلم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ. ومن نكر سَلِمَ. وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ». قَالُوا: أَفَلَا نقاتلهم؟ قال: «لا. ما صلوا». (?)

وجه الاستدلال: الحديث في منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيموا الصلاة، وقد ثبت أنه لا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفرًا صريحًا، (4) فالأمر معلق بإقامتهم الصلاة. الاعتراضات: الحديث في بدايته، يحث على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول السيوطي: "فتعرفون وتنكرون أي يعملُونَ أعمالا مِنْهَا مَا هُوَ مَعْرُوف شرعا وَمِنْهَا مَا هُوَ مُنكر شرعا فَمن عرف بَرِيء أَي من عرف الْمُنكر وَكَرِهَهُ بِقَلْبِه تقييدا بالرواية الْأُخْرَى وَلَكِن من رَضِي وتابع أي هُوَ المؤاخذ المعاقب".))

(0)

(1)

(?)

ابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، الفصل في الملل والأهواء والنحل المرجع السابق، ج 4، ص 132. انظر: الشوكاني، محمد بن علي، نيل الأوطار، تحقيق محمد صبحي بن حسن حلاق، ط1. (السعودية: دار ابن الجوزي، 1427 هـ)، ج 13، ص 466.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، بَابُ وُجُوبِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْأُمَرَاءِ فِيمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ مَا صَلَّوْا وَنَحْوِ ذلِكَ، رقم الحديث: ??54، أبو الحسين مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، المرجع السابق، ج?، ص 1480. (4) انظر: عبد الله بن سعد بن عبد العزيز المحارب، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، (الرياض: دار الفضيلة، 1433 ?443 - ???? - ???? م)، ج??، ص???.

(0)

السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر، الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، تحقيق أبو اسحق الحويني الأثري، ط1. (الرياض: دار ابن عفان، 1416 هـ - 1996 م)، ج 4، ص 462.

??