حكم الخروج على الإمام
الجزء ١ · صفحة ٦٧قدرتم على خلعه فافعلوا"، (?) ولكن المشهور عن مذهبه خلاف ذلك، فقد نُقل عنه عشرات النصوص التي تحرم الخروج على الإمام الجائر، ولكن يمكن التوفيق بين القولين، فنقول بأن التحريم كان عند عدم توفر أسباب النجاح، والقول بالجواز هو عند توفر أسباب النجاح، ولكن مع ذلك، فإن المشهور عن أحمد لا يساعد على هذا التوفيق. والخوارج خالفوا غيرهم، فقالوا بوجوب الخروج على الإمام إذا ارتكب معصية ولم يتب منها، دون النظرة إلى جانب القدرة والمكنة، قال الشهرستاني: "وإن غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله". (?)
ومع ذلك، فإن موقف الخوارج كان يمكن أن ينتج إصلاحًا وصلاحًا لو كانوا يحكمون عقولهم فيما يعملون، وفيما يستدلون به على الخصوم. فكان إفراطهم كتفريط غيرهم، أضر وما أفاد. (?) وأما الزيدية يوافقون إمامهم زيد بن علي، الذي أعلن الثورة ضد الدولة الأموية نظرًا لما كان يتلقاه الشيعة من اضطهاد وظلم.
وكذلك المعتزلة، فلم تكن أفكارهم واعتقاداتهم نظرية فحسب، بل أعلنوا مبادئهم على الملأ، وأعلنوا عدم شرعية الحكم الأموي والعباسي، وخرجوا عليهم، وطبقوا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانوا على استعداد لقتل كل من يظهر الفسق والفساد كبشر بن برد الذي عرف بالزندقة، ولكنهم كانوا ينظرون إلى مصلحة المسلمين، وإلى النتائج المترتبة على ذلك، لذلك لم يقتلوا ابن برد خشية حصول فتنة. (4)
وقال أحمد الخليلي: "وأنت تدري أن الله إنما أرسل رسله وأنزل كتبه لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، لا لإقرار الظل، وترسيخ طاعة الظلمة، وجعل كلمة التوحيد سلما لهم إلى أكل أموال
(1)
عزاه فهد بن صالح بن محمد اللحيدان موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، المرجع السابق، ج 5، ص259، إلى ذيل
طبقات الحنابلة.
(?) الشهرستاني، محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الملل والنحل، المرجع السابق، ص116. (?) كايد يوسف نحنود قرعوش، طرق انتهاء ولاية الحكام، ط 1. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1987م - 1407هـ)،
ص 453.
(4) انظر: كامل علي ابراهيم رباع، نظرية الخروج في الفقه الإسلامي، ط?. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1425هـ -
2004م)، ص168.
49