حكم الخروج على الإمام دراسة فقهية مقارنة الشبلي، عبد الرحمن بن هلال بن حمد

حكم الخروج على الإمام

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الناس، وترسيخ طاعة الظلمة، وجعل كلمة التوحيد سلما لهم وإلى أكل أموال ناس، وابتزاز حقوقهم، وسلب حريتهم، على أنه من أضل الضلال وأبلغ الانحراف في التصور والفكر ما زعمه الحجاج، من ان طاعة أولي الظلم أوجب من طاعة الله! فيا سبحان الله، كيف يسوغ أن يقال ذلك فتكون طاعة رب السموات والأرض مؤخرة عن طاعة أعدائه الظالمين؟! .. وهل الحكم إلا حكمه والعبادة إلا له؟ .. هو إن الحكم إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ وَلَكِنَّ (يوسف: 40) (1) أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

ونقل القرطبي قول الجمهور فقال: "الْإِمَامُ إِذَا نُصِبَ ثُمَّ فَسَقَ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّهُ تَنْفَسِحُ إِمَامَتُهُ وَيُخْلَعُ بِالْفِسْقِ الظَّاهِرِ الْمَعْلُومِ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يُقَامُ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالنَّظَرِ في أُمُورِهِمْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَمَا فِيهِ مِنَ الْفِسْقِ يُقْعِدُهُ عَنِ الْقِيَامِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ وَالنُّهوض بها. فَلَوْ جَوَّزْنَا أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لِأَجْلِهِ، أَلَا تَرَى فِي الِابْتِدَاءِ إِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْقَدَ لِلْفَاسِقِ لِأَجْلِ أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالِ مَا أُقِيمَ لَهُ، وَكَذَلِكَ هَذَا مِثْلُهُ". (?)

وعد الإمام السالمي القول بعدم مناهضة الجورة تأثرًا بمنهج كسرى وقيصر، قال: (?) وحيث أنَّ أمراء الظلم تملكوا بعسفهم والعشم

قال المخالفُوْنَ إِنَّ الطاعة ** لهم علينا حَدَّ الاستطاعة فهدَمُوا بذلك الإسلاما ** وضيَّعوا الحدود والأحكاما كمثل قيصر ومثل كسرى ** ودينهم مُطَّرح لا يُدرى

(?) الخليلي،

أحمد

بن حمد، الاستبداد مظاهره ومواجهته المرجع السابق، ص 101.

أحمد الجامع لأحكام القرآن تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش ط 1. (القاهرة: دار الكتب المصرية،

(?) محمد بن 1384 هـ - 1964 م)، ج ?، ص???.

(?)

السالمي، عبدالله بن حميد السالمي، كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة، دق، دط. صه.

0.