من الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم نسخ القرآن بالسنة
الجزء ١ · صفحة ٢٨بالإسلام، حتى إذا عرفوا الإسلام وذاقوا حلاوته، وبعدما هيأهم الرسول صلى الله عليه وسلم وألف قلوبهم، خوطبوا بالأحكام الناسخة المناسبة.
وأذكر مثالاً على التدرج في التشريع في القرآن الكريم، وهو التدرج في تحريم الخمر، وكانت درجات تحريمه على أربعة مراحل:
الله سبحانه وتعالى قال: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا
حَسَنًا (النحل: (67)، فذكرُ السكر منفصلا عن الرزق الحسن يومئ أنه ليس منه، ففيه نوع من التقبيح.
ثم بين الله سبحانه وتعالى مضار الخمر وأن ضره أكثر من نفعه، فليس فيه تحريم صراحة، قال
تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمَّ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ
نفعهما} (البقرة: (???).
ثم جاء بعدم إتيان الصلاة في حالة السكر، وفيه دليل على أنه يذهب عقل الإنسان، قال
تعالى: {وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى) (النساء: 43).
ثم جاء التحريم بعد ذلك، في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ
وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (المائدة: 90).
رابعاً: تكثير الأجر للمؤمنين وتعظيمه لهم:
وتظهر هذه الحكمة في نسخ الأخف بالأثقل، فنسخ التخيير بين الصوم والإطعام في قوله تعالى:
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين} (البقرة: 184) بتعيين إيجاب الصوم في قوله تعالى:
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمُهُ} (البقرة: 185).
??