من الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم نسخ القرآن بالسنة
الجزء ١ · صفحة ٥٦المطلب الثالث: نسخ آية حصر الأصناف المحرمة:
قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةٌ أَوْ دَما مَسْقُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ نَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأنعام: 145).
ومما قيل فيه بنسخ القرآن بالسنة هذه الآية من سورة الأنعام فقالوا هي من قبيل نسخ القرآن بالسنة فقد جاءت السنة النبوية بتحريم الحمر الأهلية بعد ما كانت مباحة، وقيل أن الآية نسخت بسنة أخرى.
قال الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه: "ومثال نسخ القرآن بأخبار الآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه نسخ إباحة الحمر الأهلية مثلاً المنصوص عليها بالحصر الصريح في آية {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْته الآية، بالسنة الصحيحة الثابت تأخرها
عنه
لأن الآية من سورة الأنعام وهي مكية أي نازلة قبل الهجرة بلا خلاف وتحريم الحمر الأهلية بالسنة واقع بعد ذلك في خيبر ولا منافاة البتة بين آية الأنعام المذكورة وأحاديث تحريم الحمر الأهلية لاختلاف زمنهما، فالآية وقت نزولها لم يكن محرماً إلا الأربعة المنصوصة فيها وتحريم الحمر الأهلية طارئ بعد ذلك والطروء ليس منافاة لما قبله وإنما تحصل المنافاة بينهما لو كان في الآية ما يدل على نفي تحريم شيء في المستقبل غير الأربعة المذكورة في الآية وهذا لم تتعرض له الآية بل الصيغة فيها مختصة بالماضي لقوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ بصيغة الماضي ولم يقل فيما سيوحى إلي في
المستقبل وهو واضح كما ترى والله أعلم.
140
14 - الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار (ت: ????هـ)، مذكرة في أصول الفقه (المدينة المنورة) مكتبة العلوم والحكم،
الطبعة الخامسة (2001م)، ص???.
55