الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢وقد خدمت هذه الدولة الأمة في الكثير من الجوانب سواء في جانب التأليف ونشر العلم أو في الجانب الاقتصادي والاجتماعي أو في الجانب المعماري ، وحتى في الجانب السياسي .
فما اسم هذه الدولة ؟ ومن أنشأها ؟ وكيف نشأت ؟ وما الذي قدمته للأمة الإسلامية ؟ هذا ما سنحاول أن نتعرف عليه من خلال هذا المقال .
إن هذه الدولة هي الدولة " الرستمية " التي نشأت في المغرب الأوسط ـ الجزائر حاليا ـ على يد الإمام عبد الرحمن بن رستم (2) .
فمن هو الأمام عبد الرحمن بن رستم ؟
هو عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى ، ولد في العراق في العقد الأول من القرن الثاني الهجري على أكبر تقدير ، ويرجع في نسبه إلى الأكاسرة ملوك الفرس ، فهم أجداده ، إلا أن بعض المؤرخين يعيدون نسبه إلى اللذارقة ملوك الأندلس قبل الإسلام ، والمهم في هذا أنه سليل بيت الملوك قبل الإسلام ، سواء كانوا من الفرس أم من اللذارقة (3) .
سافر أبوه به وأمه من العراق إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، إلا أن الأب وافاه أجله ، وترك يتيما وأرمله ، فتزوجت أمه برجل من أهل المغرب ، فأخذه وابنها عبد الرحمن إلى القيروان (4) .
نشأ عبد الرحمن في القيروان ، وصادف هناك نشر الدعوة الإباضية في تلك الربوع فتعلق بها ، ونصحه أحد الدعاة بالسفر إلى المشرق لتلقي المزيد من العلم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام الإباضية في ذلك الوقت (5) .
توجه إلى البصرة ، وظل مع الإمام أبي عبيدة لمدة خمس سنوات يدرس في سرداب أبي عبيدة ، الذي أعده أبو عبيده تحت الأرض خوفا من عيون الأمويين (6) .