الدولة الرستمية: دولة إسلامية تجاهلها التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣

عاد عبد الرحمن مع أصحابه حملة العلم إلى المغرب ، وكان من ضمنهم أول إمام للإباضية بويع في المغرب ، وهو الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني ، وقد ذكرت بعض المصادر ظهور أئمة للإباضية قبل الإمام أبي الخطاب ، كالإمام عبد الحارث الحضرمي ، والإمام أبي الزاجر إسماعيل بن زياد النفوسي (7) .

إلا أن بعض الباحثين يعتبر أن الإمام أبا الخطاب هو أول إمام للإباضية في المغرب ، وذلك أنه استطاع أن يقيم دولة للإباضية في المغرب (8) .

بعد أن وصل حملة العلم إلى المغرب ، هيئوا الأجواء لإقامة دولتهم ، فلما سنحت لهم الفرصة في سنة 140هـ بايعوا أبا الخطاب المعافري بالإمامة ، بأمر من شيخهم أبي عبيدة (9) .

بعد أربع سنوات من قيام دولة أبي الخطاب في الغرب ، وجه أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي جيشا بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي ، فاستطاع هذا الأخير القضاء على دولة الإمام أبي الخطاب في معركة عنيفة سنة 144هـ ، أستشهد فيها الإمام أبو الخطاب (10) .

حاول عبد الرحمن نجدة الإمام أبي الخطاب ، لكنه لم يتمكن من ذلك ، فاضطر للفرار من ملاحقة ابن الأشعث له ، فتوجه إلى المغرب الأوسط ، حتى وصل إلى جبل يدعى " سوفجج " فتحصن به ، حتى أيس منه ابن الأشعث (11) .

لما أحس عبد الرحمن من نفسه القوة والقدرة على بناء دولته الجديدة ، خاصة بعد أن التف عليه الكثير من أنصاره من البربر ومن أهل العلم والصلاح ممن يثق بهم ، اتجه إلى مكان تكثر في الأشجار والأحراش والسباع يسمى " تيهرت " ، فشرع في بناء دولته الإسلامية الجديدة هناك ما بين 155هـ - 160هـ ، والتي عرفت باسم " الدولة الرستمية " نسبة إلى والد عبد الرحمن ، كما جرت العادة في تسمية الدول الإسلامية في العصور الوسطى بأسماء آباء المؤسسين (12) .

٣ / ١٥