الدولة الرستمية: دولة إسلامية تجاهلها التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٥

وأما عن سبب اختيار أهل الحل والعقد الإمام من أبناء الإمام عبد الرحمن فذلك يعود إلى توفر الصفات والشروط المطلوبة في الإمام من صلاح وتقوى وعلم وحنكة سياسية وغيرها من الصفات ، وقد رد د/ محمد صالح ناصر على من اتهم الدولة الرستمية وأتباعها أنهم طبقوا نظام الوراثة والملك العضود فقال " … وهذه مغالطة ، لأن كتب التاريخ تشهد أن الرستميين كانوا يطبقون الشورى والانتخاب عند توليت كل إمام ، وما ذنب الرستميين إن كانت الكفاءة والنزاهة والتقوى ترشحهم كل مرة للفوز برضى الأمة التي ارتضتهم " إهـ (16) .

وقد اشتهرت هذه الدولة بنظام الشورى المطبق فيها ، وبعدالة أئمتها ، وصلاحهم وتقواهم وعلمهم ، وبازدهارها ، وقد كان يعيش تحت ظلها أتباع كل المذاهب الإسلامية ، وكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية وأمان ، وكانت لهم مساجدهم وبيوتهم الخاصة التي يعيشون فيها مصانين الحقوق بعدل وإنصاف من غير تفريق بين مذهب ومذهب ، قال ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية : " … ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم ، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته ، وأمانه على نفسه وماله ، حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي ، وهذه لفلان البصري ، وهذه لفلان القروي ، وهذا مسجد القرويين ، ورحبتهم ، وهذا مسجد البصريين ، وهذا مسجد الكوفيين … " إهـ (17) .

وابن الصغير هذا نفسه كان شيعيا وقيل مالكي ، ومال د/ محمد صالح و د/ إبراهيم بحاز إلى أنه شيعي المذهب ، وقد كان يعيش في الدولة الرستمية (18) .

وليس هذا فحسب بل كان يعيش في الدولة الرستمية أصحاب الديانات الأخرى كاليهود والنصارى ، وقد كانت للنصارى كنيسة واحدة على الأقل يمارسون فيها عبادتهم ، وكانوا ـ النصارى واليهود ـ يعملون في مهن مهمة كالطب والتجارة داخل الدولة الرستمية (19) .

٥ / ١٥