نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨

(رسالة الحور العين تكلم فيها عن معتقدات الفرق الإسلامية، وبداية الفرق الزيدية في

اليمن، وأول من نشر الفرق الإسماعيلية، وبداية الصلة بين الزيدية والمعتزلة.

وقد أشار إليها نشوان وذكرها في معجمه "شمس العلوم"، وشرحها بنفسه (39). ومن آثاره المخطوطة (ديوانه الشعري)، ذكر العلامة القاضي محمد بن علي الأكوع أن له نسخة خطية في مكتبة ميلانو في إيطاليا، ومنها أيضا ميزان الشعر وتثبيت النظام)، توجد منه

نسخة خطية في الخزانة التيمورية بمصر، وكان نشوان يحيل إليه كثيرا في شمس العلوم (40). ويؤثر عنه مخطوطات ورسائل أخرى عديدة، وهذا إنما يدل دلالة واضحة على سعة علمه، وقوة فهمه، ورسوخ قدمه في العلم، الأمر الذي جعل منه مؤلفا ومحققا وناقدا ومصلحا وموجها.

المطلب الثالث: منهجه الفكري والتأليفي:

عاش الأمير نشوان الحميري في عصر كان يموج بالمذاهب السياسية، وتتلاطم فيه أمواج التيارات والمدارس الدينية، ويزخر بالأفكار والعقائد المختلفة، ووجد نفسه في بيئة انتشر فيها مذهب الهادوية (298 هـ) (41)، ووجد أتباع هذا المذهب يرجحون آراء الإمام المهدي على من سواه، فرفض نشوان هذا التقليد ونفر عنه، فهو أحد أحرار اليمن الذين خرجوا عن التقليد ونابذوا المقلدين واختار لنفسه طريق العلماء المحققين الناظرين في الأدلة والمقتفين آثار الحق، بعد أن حذق في علوم الاجتهاد، فعمل بنصوص الكتاب والسنة، ولم يتقيد بآراء أصحاب المذاهب (42)، بل اختار لنفسه مذهبا حماه بشباة لسانه وقوة حجته، فقد كان يعمل العقل فيما اشتبه عليه والتبس، شأنه في ذلك شأن المعتزلة حتى يظن القارئ أنه منهم، والحقيقة أنه يوافقهم في أمور ويختلف معهم في أمور كثيرة.

39 - جهيلان، جهود الحميري اللغوية في شمس الأصول، ص: 37. 40 - جهيلان، جهود الحميري اللغوية في شمس الأصول، ص: 39. 41 - نسبة إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين المتوفى بمدينة صعدة 298 هـ. جهيلان، جهود الحميري اللغوية في شمس الأصول، ص: 22

42

17