نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ١٩فنشوان واحد من أعلام وأئمة العلم المشهورين في اليمن السعيد، ومن الذين تفردوا بالسؤدد وبعلم اللغة الذي كان إليه المرجع، وأحد الشعراء المجيدين وأحد الأئمة المجتهدين الذين نهجوا منهجا خاصا ـ وهو الاجتهاد ومحاربة التقليد بكل ما أوتي من قوة ـ واستقلوا بآراء وأفكار تدور
حيث دارت آيات الكتاب وأحاديث السنة المطهرة على صاحبها أزكى الصلاة والسلام. وهو أحد القائلين بالشورى، فهو يرى أن الأمر شورى بين الأمة ولا ينحصر الحكم ولا الخلافة في بطن ولا أسرة وإنما فيمن توافرت فيه الشروط والصفات اللازمة للخلافة والحكم، يقول في رسالة له حول ذلك:
إن أولى الناس بالأمر الذي هو أتقى الناس والمؤتمن
كائنا من كان لا يجهل ما ورد الفرض به والسنن
…
أبيض الجلدة أو أسودها … أنفه مخرومة والأذن
أيها الشيعة هيا فلقد طالما استولى عليك الوسن
…
عدنان ما رأيتم لبني من ورم في الدين قلتم سمن
…
وقد جاءه من جراء ذلك عداء سافر استطاع بمنطق الحجة أن يدمغ باطلهم ويبدد شبهاتهم، وقد ظهر ذلك جليا في أشعاره ومقالاته ورسائله وتصانيفه ولم يخف من الصدع بالحق لومة لائم، فمن الأمثلة الدالة على ذلك إنكاره وزجره للمقلدين الجامدين من الزيدية في استشهادهم بآراء وأقوال يحيى وهو يسوق لهم الأدلة من كتاب الله إذ يقول:
إذا جادلت بالقرآن خصمي … أجاب مجادلا بكلام يحيى
فقلت كلام رب عنه وحي … أتجعل قول يحيى عنه وحيا؟! (43)
كذلك كان له منهجا ومذهبا خاصا في التأليف على غير ما درج عليه السابقون في تأليفهم، فتآليفه عادة ما تكون موسوعية شاملة تعطي صورة واضحة عن اتساع علمه ومداركه، فالناظر إلى كتابه (شمس العلوم، ذلك الأثر الخالد البديع الذي استرعى أنظار الأدباء، واستلفتها في كل بقعة إلى نوره الوضاء، ألفه في ثمانية أجزاء، ورتبه على حروف المعجم، وقسمه إلى أبواب لكل
43 - المفيد في أخبار صنعاء وزبيد لعمارة اليمني، ص: 300 - .
.301
18