نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٢١الفصل الثاني
آراؤه الكلامية
المبحث الأول: الإلهيات
تمهيد:
لا شك أن أشرف العلوم إنما هو العلم الملقب بعلم الكلام، الباحث عن واجب الوجود وصفاته وأفعاله ومتعلقاته، إذ شرف كل علم إنما هو تابع لشرف موضوعه الباحث عن أحواله العارضة لذاته، ولا محالة أن شرف موضوع هذا العلم يزيد على شرف كل موضوع، ويتقاصر عن حلول ذراه كل موجود مصنوع، إذ هو مبدأ الكائنات، ومنشأ الحادثات، وهو بذاته مستغن عن الحقائق والذوات، مبرأ في وجوده عن الاحتياج إلى العلل والمعلولات، كيف والعلم به أصل الشرائع والديانات، ومرجع النواميس الدينيات، ومستند صلاح نظام المخلوقات (45). وقد أشار العلامة أحمد بن حمد الخليلي ـ من المعاصرين ـ في مقدمته على شرح منظومة غاية المراد للإمام السالمي (1332 هـ) إلى هذه المرتبة الرفيعة والمنزلة السامية لهذا العلم الذي يبحث في الوجود وبداية الخلق والغاية والمصير، ويبحث في واجب الوجود وصفاته وكمالاته، وتنزيهه ودفع النقائص عنه لأنه سبحانه له الكمال المطلق، وبيّن سماحته أن هذا العلم أثقل العلوم وزنا، وأجلّها وأعظمها قدرا، يقول سماحته: "ولئن كانت فنون العلم تستمد شرفها من موضوعاتها، فإن أشرف العلوم قدرا وأعظمها شأنا وأثقلها وزنا هو هذا العلم الذي يدرأ شبهات الباطل عد أقدس حقيقة، ويجلي براهين الحق الدالة عليها، وناهيك بعلم موضوعه إثبات وجود واجب الوجود لذاته، وصفاته وأفعاله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وقضاؤه وقدره، لذلك تبارت همم الراسخين في العلم في هذا المضمار، فكان منهم المصلي ومنهم المجلي" (46).
45 - غاية المرام في علم الكلام أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي (631 هـ)، ت: حسن محمود عبد اللطيف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة، الجزء الأول، المقدمة ص: 4.
46 - أحمد
1434 هـ،
بن
حمد الخليلي، شرح غاية المراد في نظم الاعتقاد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان،
ص: 14.
20
20