نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٤هذا ذهب الزبيدي (ت: 1205 هـ) صاحب تاج العروس حيث يقول: واستعمال النظر في البصر أكثر استعمالا عند العامة وفي البصيرة أكثر عند الخاصة (70).
ثم وقف نشوان على قول الله تبارك وتعالى: "إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" القيامة،23، وهنا محل الشاهد، فقد فسر النظر في الآية بمعنى الانتظار، فقال: "إلى ربها "ناظرة أي لرحمة ربها منتظرة، وساق بعض الشواهد شعرا من ألسن العرب يدعم بها رأيه، قال الشاعر:
إني إليك لما وعدت لناظر … نظر الفقير إلى الغني الموسر
ويقول آخر:
وجوه ناظرات يوم بدر … إلى الرحمن يأتي بالخلاص
وألمح نشوان إلى وجود الخلاف في تفسير الآية. والحقيقة أن الخلاف فيها كبير. بقوله: وقيل: ناظرة في الآية: من نظر العين، إلا أنه تنزيها لله من التحيز والحلول ومشابهة المحدثات صرف نظر العين عن الذات الإلهية إلى النظر إلى ثواب الله، وكأنه يقول: ولو سلمنا بأن النظر في الآية بمعنى نظر العين، فإنما تنظر إلى ثواب الله وتتلذذ به لا إلى الله، واعترض على القائلين بأن النظر في الآية بمعنى رؤية الله بالأدلة العقلية والنقلية. فدليله العقلي: أن النظر إلى الله لا يصح، لأن النظر لا يقع إلا عن مقابلة إلى حيز، وذلك صفات الأجسام التي لا يوصف بها الله تعالى. أما الدليل النقلي: فاستدل بقول الله تبارك وتعالى: "لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" الأنعام،103، يقول نشوان تعليقا على الآية: فنفى عنه إدراك الأبصار له، كما أثبت له أنه يدركها (71).
من
هذه المواضع التي تعرض فيها نشوان الحميري لقضية الرؤية فيما اطلعت عليه من كتبه، ففي معجمه شمس العلوم صرح عن مذهبه ورأيه في الرؤية في موضعين اثنين كما قد بينت، وأما في
245
70 - محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتض، الزَّبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، الجزء 14، نشوان الحميري شمس العلوم مادة نظر، الجزء العاشر ص
71
ص:
.6654
33