نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

(68) ،

وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} سورة الأنعام،103، وثالثها فيه تشبيه للرب سبحانه بالقمر ليلة البدر فيلزم المستدلين بالحديث أن يكون ربهم كالبدر مستديرا منيرا وأما الموضع الثاني الذي تعرض فيه نشوان الحميري لقضية الرؤية فهو عند وقوفه على مادة "نظر" في معجمه شمس العلوم، وبالنظر في معاجم اللغة ندرك أن النظر يأتي بمعان عديدة منها: مد البصر إلى الشيء تحققت رؤيته أو لم تتحقق، وعند الفيروزآبادي: نظر موضع الماء فرآه (69)، فالنظر عنده غير الرؤية، وعنده النظر يأتي بمعنى التأمل والتفتيش ومنها: تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، ويطلق النظر كذلك على نظر القلب، يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين: "وتقول: نظرت إلى كذا وكذا من نظر العين ونظر القلب. قوله تعالى: "وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"

سورة آل عمران 77.

وبالرجوع إلى ما قاله نشوان حول ذلك نجده يحوم حول هذه المعاني، يقول نشوان: نظر إلى الشيء بعينه نظرا: إذا أراد أن يراه ونظره بعينه نظرة: أي أصابه بها، ودلل عليه بقول الله تبارك وتعالى: "ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ" الزمر 68، وعنده أن النظر إذا أسند إلى القلب يفيد معنى آخر، يقول: ونظر بقلبه: أي مَيَّز وفكّر، ودلل عليه بقول الله تبارك وتعالى: "انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ " الإسراء 48، ونظرتُه نَظِرةً: إذا انتظرته، يقول الحق سبحانه: "انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ " الحديد 13، ويقول أيضا في ذات المعنى: " هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ" الأعراف 53، يقول نشوان: ونظرت إليه: أي انتظرته والأول أكثر استعمالًا. أي استعمال النظر بمعنى طلب الرؤية.، وإلى

11

68 - الإمام عبد ا الله

الأولى، الجزء 1، ص:

بن

حميد مشارق أنوار العقول، تحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، الطبعة

.377

69 - محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان الطبعة الثامنة 1426 هـ - 2005 م، الجزء 1، ص: 353

32