نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

المبحث الأول: الإمامة:

الفصل الثالث

رأيه في عقائد الإباضية

إن القيام بمسؤوليات الأمة، والنهوض بها، وتأليف قلوب أتباعها ضرورة تستجدي قيام الإمامة، ذلك لأن إقامة حدود الله الشرعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصرة المظلومين، والجهاد في سبيل الله واجبات لا يمكن أن يقوم بها أفراد الأمة وحدانا، بل لابد من قيام النظام الشرعي، ووجود إمام لهذا النظام يقوم على إحقاق الحق وإبطال الباطل.

ولما كان هذا المنصب وراثة للنبوة، وبهذا القدر من المسؤولية فلا يُنصب له إلا من كان ذا أهلية تامة، فلا بد أن يكون رجلا مسلما، ورعا، سليم الحواس والعقل، حرا، بالغا، متمتعا بمؤهلات القيادة، كالشجاعة، وحسن السياسة، ورباطة الجأش، وعلو الهمة، والخبرة بشؤون الدين والدنيا، ولابد أن يكون عالما مجتهدا أو محاطا بعلماء مجتهدين يستمد منهم خبرته، ويشاركونه في حل القضايا والمشكلات (73).

وعلى الرغم من أهمية قيام النظام الشرعي وضرورة وجوده وأثر ذلك على نهوض وتقدم الأمة، إلا أن المسلمين اختلفوا في وجوب الإمامة وعدم وجوبها إلى مذاهب واتجاهات، وقد تطرق نشوان الحميري إلى ذلك الاختلاف بشيء من التفصيل في رسالة الحور العين، ذكر أولا المذاهب التي ذهبت إلى القول بوجوب الإمامة، يقول نشوان: "قالت المعتزلة والخوارج، إلا النجدات، والشيعة، وأكثر المرجئة إن الإمامة فرض واجب من الله تعالى يجب على المسلمين إقامتها، وإن الناس لا يصلحون إلا على إمام واحد يجمعهم، ويمنع بعضهم من بعض، وينفذ أحكامهم، ويقيم حدودهم، ويغزوا بجيوشهم. ويقسم فيأهم وغنائمهم، وصدقاتهم بينهم" (74)، وذكر بعد ذلك المذاهب التي ذهبت إلى القول بأن الإمامة ليست بلازمة ولا واجبة يقول: وقالت الحشوية وبعض

.199

73 - الخليلي، شرح الغاية، ص 74 - نشوان الحميري، الحور العين، ص: 150.

35