نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧المرجئة والنجدات من الخوارج: إن الإمامة ليست، لازمة ولا واجبة ولكن إن أمكن الناس أن ينصبوا إما ما عدلا من غير إراقة دم ولا حرب، فحسن، وإن لم يفعلوا ذلك، وقام كل رجل منهم بأمر منزله، ومن يشتمل عليه من ذوي قرابة ورحم وجار، فأقام فيهم الحدود والأحكام على كتاب
الله وسنة نبيه، جاز ذلك، ولم يكن بهم حاجة إلى إمام، ولا يجوز إقامة السيف والحرب (75). ثم إن القائلين بوجوبها اختلفوا في استحقاقها بم تستحق؟ ذكر نشوان الحميري ثلاث فرق في هذا الخلاف: فرقة تقول: أن الإمامة تستحق بالشورى، وذكر أن هذا الرأي عليه كافة الأمة إلا الشاذ القليل، وفرقة تقول: أن استحقاق الإمامة بالقربى والوراثة والفرقة الثالثة تقول: تستحق الإمامة بالنص، وأنا أميل إلى رأي الفرقة الأولى لأن الآيات تدل عليه (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى 38، وتقتضيه المصلحة العامة.
ومن
خلال عملية القراءة في مؤلفات نشوان الحميري التي بين يدي، يتضح لي أنه جاء بنظرية في الإمامة تختلف تمام الاختلاف مع قواعد الإمامة عند الشيعة القائمة على مبدأ النص والوصية، فعند نشوان أن الإمامة حق لكل مسلم تتوفر فيه شروط ومؤهلات القيام بها، بغض النظر عن نسبه وعرقه وقبيلته.
مصطدمة
والحقيقة إن هذه النظرية ليست جديدة في الإسلام فقد سبقه إليها الإباضية وبعض المعتزلة، ولكن الجديد أن تنبثق هذه النظرية من داخل الزيدية، ومن أكبر علمائها وأدبائها وقضاتها، مع الفكرة والنظرية السائدة على العالم الإسلامي عامة، وعلى اليمن خاصة في زمن نشوان الحميري، حيث كان العباسيون يستندون في حكمهم على نظرية أن الإمامة من قريش، ويحصرون توارثها في بني العباس، وكذلك الحال عند الفاطميين والحال أيضا عند الزيدية في اليمن التي تجعل الإمامة في أحد البطنين الحسن والحسين، وفي بعض آرائه هذه ألف رسالة أسماها "التبصر في الدين للمتبصرين في الرد على الظلمة المنكرين" ضمنها آراءه وأفكاره، وتعرض فيها للإمام أحمد ابن سليمان وغيره ممن يخالفه، ومما جاء في هذه الرسالة أبيات جريئة بلسان شجاع أبدى فيها مذهبه، وواجه فيها الشيعة برأيه الفريد في الإمامة، يقول:
36
.150
نشوان الحميري الحور العين، ص:
-
75