نشوان الحميري وآراؤه الكلامية السلطي، سيف بن سليم بن راشد

نشوان الحميري وآراؤه الكلامية

الجزء ١ · صفحة ٤

المبحث الأول: نبذة عن عصره

الفصل الأول

نبذة عن حياته وعصره

تمهيد:

منذ بداية الحياة الدنيا والبشر فيها يتعاقبون أمما وأجيالا على اختلاف أديانهم وأجناسهم وأشكالهم وألوانهم، فمنهم من يأتي الحياة صامتا ويخرج منها صامتا كما جاء إليها، لا يترك خلفه أثرا يبقي له ذكرا ويخلد له في التأريخ رسما، بل يودع الحياة فيصبح نسيا منسيا.

ومن البشر من تاقت نفسه الى كسب المعالي، فقدّر لنفسه قدرها وأدرك أنه لم يخلق عبثا ولن يترك هملا فشمر للمجد ساعده فرسم له سيرة خالدة، مع اندراس قرنه ومضي زمنه إلا أن بصمته في الحياة لا زالت مرتسمة على صفحات آثاره التي خلفها من بعده، نعم مات وفاضت روحه إلى بارئها لكن ذكره العاطر حاضر الى ما شاء الله من الزمان.

والجدير بالذكر أن هذه القلة من البشر التي آثرت مقارعة الباطل والفساد، واختارت أن تقف سدا حائلا دون انتشار الجهل والبدع والأهواء وتصدرت لأجل إحقاق الحق وبسط العدل، إنما هي صوت لملايين البشر الذين كانت آمالهم تهفو لحياة أفضل ومستقبل زاهر ومشرق

لأجيالهم من بعدهم.

ومن

هذه القلة النادرة الجديرة بالذكر والتعرض لها والوقوف على آثارها الفكرية: الفقيه العلامة المعتزلي النحوي اللغوي نشوان بن سعيد بن نشوان الحميري اليمني، علم من أعلام اللغة

وأديب لا يشق له غبار، وإمام من

أئمة المذهب الزيدي.

3