نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٥وقبل الخوض في التعريف بهذه الشخصية الفذة أود أن أتعرض لذكر الأحوال السياسية والفكرية التي زامنت نشأة هذا المفكر والتي بلا شك كان لها الأثر البين في شخصيته سواء كانت
العلمية أو الاجتماعية، وسأبدأ بذكر الأحوال السياسية ثم الأحوال الفكرية.
المطلب الأول: الأحوال السياسية:
جاء أثر عن عمر بن عبد العزيز حفيد الفاروق سأذكره للتشابه والتطابق بينه وبين العلامة نشوان الحميري في علو همتهما وسمو نفسيهما، فنشوان بن سعيد الحميري كانت له نفس تواقة وثابة وطموحة إلى المعالي لا ترضى بالدون ولا تتوق إلا إلى الوصول إلى قمم المجد، فبعد أن آتاه الله العلم وعلمه من تأويل الأحاديث وفجر له من ينابيع العلم والمعرفة، أراد أن يجمع إلى شرف العلم ومنزلته شرف الملك ورتبته.
قال عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ) - رحمه الله تعالى لدكين لما جاءه: "يا دكين، إن لي نفسا توّاقة، لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نلتها تاقت إلى الخلافة، فلما نلتها تاقت إلى الجنة" (2). والجدير بالذكر هنا أن نشوان الحميري عاش في القرن السادس الهجري، القرن الذي كانت فيه اليمن تعيش اضطرابا سياسيا وتفككا، مذهبيا، وكانت مطمعا ومراما لدول وإمارات عربية، الأمر الذي ساعد في انقسام اليمن إلى دويلات صغيرة متناحرة وفقدت بذلك وحدتها ولحمتها السياسة، وقد أشار إلى هذا الانقسام والتمزق والتفرق عمارة بن علي اليمني (3) (ت 569 هـ) في كتابه (المفيد في أخبار صنعاء وزبيد حيث قال واصفا حال اليمن:" وعادت إليه تلك الظلمة
2 - عيون الأخبار لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية هـ، الجزء: 1، ص: 334.
بيروت
1418
3 - هو أبو محمد عمارة بن أبي الحسن علي بن محمد بن زيدان الحكمي اليمني، الملقب بنجم الدين، الشاعر
المشهور من
قحطان
من
قبيلة الحكم بن سعد، كان فقيها شافعي المذهب، وأديبا ماهرا وشاعرا مجيدا، له ديوان شعر قاله في مصر وطبع في القاهرة، وله أيضا النكت العصرية في الوزارات المصرية)، وله كتابه المشهور (المفيد في أخبار
صنعاء وزبيد).
4