نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٨خاتم
ختاما أقول: إن الفكر العربي والإسلامي لا تنضب أنهاره ولا تجف غدرانه، وأجل النظر في كل حقبة من حقب الزمان منذ مبعث النور محمد صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، تكاد لا تخلو حقبة من حقبه إلا ويبرز فيها نابغ وعالم، وبرجع النظر إلى القرن السادس الهجري، ومن مطلع اليمن السعيد يشرق نجم ويتألق على أقرانه ويتميز من بين إخوانه، في فنون شتى من المعارف والعلوم، في التفسير والعقيدة والفقه وفي التأريخ والأدب خاصة، ذلك هو نشوان بن سعيد
الحميري.
وبالاستقراء والغوص في مؤلفاته، وفي مؤلفات من ألف فيه ومن ترجم ا له، وجدت أن حياته تتلخص في ثلاث مراحل مرحلة صباه حتى اشتداد عوده وبلوغه، رشده ومرحلة شبابه وفتوّته، ومرحلة عجزه وكبره، وقد وجدت مصادفة مثل هذا التقسيم عند الدكتور محمد عبد الرحيم الزيني، عند وقوفه على شخصية نشوان الحميري. (100)
من
ففي مرحلة صباه، وبعد أن أخذ مفاتيح العلم. مشايخه، عكف على الكتب يشق طريقه في طلب العلم، ولم يترك مجالا ولا فنا من فنون المعرفة إلى أبحر فيه، حتى لمع برقه في الأفق وأصبح
ممن يشار إليه بالبنان.
وأما المرحلة الثانية فهي مرحلة الشباب والفتوة، فحين حصل من العلوم ما استطاع به أن يستقل بمذهب ومنهج معين، ورأى أن لديه القدرة العلمية أن يجادل ويناظر، شرع في إظهار مذهبه والدعوة إليه، وكان يقارع بالحجة والدليل، نثرا وشعرا.
100 - موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين، ص: 294.
47