نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٧عندهم موحد محفوظ النفس والدم والمال والعرض، بخلاف الخوارج الذين يخرجونه من فيستحلون دمه وعرضه وماله (97).
الملة
الحقيقة أن في مقولة نشوان في الإباضية الكثير من الشبهات التي تدفع للرد عليها لكن الرد يطول، وتحتاج إلى بحث مستقل، وأنا هنا رددت على إلحاقه الإباضية بفرق الخوارج، ومن إمعان النظر فيما قاله، تبين لي أنه مجرد ناقل فقط، على أن بعض تلك التهم التي ألصقوها بهم لا تمت إلى معتقدهم ولا إلى نهجهم بصلة، وبعضها الآخر نعم من صميم نهجم وسيرتهم التي أخذوها من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين من بعدهم. فمن تلك التهم التي أوردها نشوان الحميري أن جمهور الإباضية يقولون: أن مخالفيهم من أهل القبلة كفار،
من
الإباضية
وليسوا بمشركين حلال مناكحتهم، وحلال غنيمة أموالهم عند الحرب من السلاح والكراع. يقول الشيخ العلامة سالم بن حمود ردا على ذلك: "ولم يقل بذلك فيما علمنا أحد من الإباضية، فهو تلفيق وخطأ يراد منه معنى سيء في الإباضية (98). ومما أورده أيضا في مقولته: "وقالوا: إن مرتكبي الكبائر موحدون وليسوا بمشركين"، ولا أدري ما يُعاب في ذلك، وعجبي من عالم کنشوان لم يوجه هذا الرأي بوجه من وجوه الحق، ولو أمعن النظر في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجد له وجها، يقول العلامة سالم بن حمود ردا على ذلك: "ذلك لأن المؤمن لا يرتكب الكبائر ولا يقترف سيئات الذنوب، لحديث: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"، ويدل عليه قوله عز وجل: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات (14 (99)، وكذا يتبين الفرق بين المؤمن والمسلم، وهو الذي عليه الإباضية، ولهم فيه مستند كما ذكرت ويوافقهم في ذلك الكثير. من المسلمين. هذه الردود القصيرة المختصرة على بعض ما جاء في مقولة نشوان الحميري في الإباضية، وكما
قلت إن الرد عليها يحتاج بحثا مستقلا، وأنا أكتفي بهذا القدر.
97 - أحمد الصوافي، موقف الشهرستاني من الإباضية، ص:
.47 - 44
98 – العلامة سالم بن حمود السيابي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، سلطنة عمان
- وزارة التراث القومي والثقافة، 1979 م، ص:51.
99 - سالم بن حمود السيابي إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ص: 53.
46