نكاح المجنون في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الناصري، محمود بن حمود بن راشد

نكاح المجنون في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٨

المطلب الثالث: الحكم الشرعي للزواج:

الحكم الشرعي للنكاح يختلف باختلاف الإنسان نفسه، فهي لابد لها من مقومات ثلاثة:

الأول: القدرة على مطالب النكاح.

الثاني: الثقة في إقامة العدل بالنسبة لمعاملة المرأة.

الثالث: اعتدال الغريزة الطبيعية في الإنسان من عدمها.

فبالنظر إلى هذه المقومات نجد أن الصفة الشرعية تنقسم إلى حالات ثلاث:

الحالة الأولى: الوجوب.

وذلك بالنسبة لمن يقدر عليه، وتتوق نفسه إليه، ويخشى الوقوع في المحظور إن ترك النكاح، فيكون النكاح واجباً عليه، لأنه لا بد للمسلم من إعفاف نفسه من الوقوع في المحرم وهناك قاعدة شرعية أصولية وهي: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، ويقول صاحب المغني: (والناس في النكاح على ثلاثة أضرب؛ منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه، وصونها عن الحرام، وطريقه النكاح.

الله

عنهم

61

والثاني، من يستحب له، وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في محظور، فهذا الاشتغال له به أولى من التخلي لنوافل العبادة. وهو قول أصحاب الرأي. وهو ظاهر قول الصحابة – رضي ا وفعلهم. قال ابن مسعود: لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوما، ولي طول النكاح فيهن، لتزوجت مخافة الفتنة). والثالث: (من لا شهوة له إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين، أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه، ففيه وجهان؛ أحدهما، يستحب له النكاح؛ لعموم ما ذكرنا والثاني، التخلي له أفضل؛

ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المغني، مكتبة القاهرة، د. ط، 1388هـ -

1968، ج ?، ص 4

??