نكاح المجنون في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٨المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.
فإن الله تعالى قد أنزل الإسلام بتشريعاته وأحكامه، حتى يصلح أحوال الأمم والشعوب والأفراد، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، لكي تستقيم وتنتظم حياتهم اليومية، ومما يميز الشريعة الإسلامية أنها تتصف بالشمول، لذلك لم تغفل عن أي جانب من جوانب الحياة في كافة المجالات الدينية والدنيوية، سواء المتعلقة بالجماعات أو الأفراد، ومن هذه الأمور موضوع الجنون وأحكامه.
فالمكلف له أهيلة تعرف من خلالها صلاحيته لما يجب له من حقوق وما يلزمه من واجبات، وهذه الأهلية لا تبقى كما هي فقد تعتريها عوارض سماوية أو مكتسبة تؤثر فيها، فتمنع من بقائها على حالها، فيتأثر تبعاً ما يجب له وما يجب عليه من حقوق وواجبات.
ومن
هذه العوارض: " الجنون" فالجنون يعتبر من العوارض السماوية التي تطرأ على الإنسان فتؤدي إلى زوال عقله وفساده، وفي هذه الحالة فإن التكليف يسقط بحق صاحبه، وكما أن أقواله وأفعاله وتصرفاته تتأثر تبعاً لذلك، وتقتضي تغيراً في الإحكام.
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل، وبناءً على هذا الحديث انطلق الفقهاء في اجتهاداتهم لبحث أحوال المجنون وأحكامه، وإني اخترت موضوع نكاح المجنون في الفقه الإسلامي مقارناً بقانون
الأحوال الشخصية العماني"، سائلاً الله أن يلهمني الصواب في القول والعمل والله ولي التوفيق.
النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني (المتوفى: ???هـ)، السنن الكبرى، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، مؤسسة الرسالة – بيروت، ط 1، 1421 هـ - 2001 م، جه / ص 265، ح رقم: 5596
?