طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤١فالزنى من
الأفعال القبيحة فالولد لا يعرف من أبيه، ولا الأب يعرف من ابنه، ناهيك عن
العداوة والبغضاء التي سوف تقع بين الناس؛ فحرم الشارع الزنى لتلك المفاسد. ولكن على الرغم من
تحريمه إلا إن بعض النفوس الضعيفة نجدها متشوقة لفعله ولا تزدجر إلى نهي الشارع عنه بذكر العقاب
الأخروي، فكان لابد أن يكون هناك عقاب دنيوي يراه رأي العين لكي يتحقق الهدف الأسمى
من
إقامة الحد وهوه الزجر فتتحقق المصلحة وهي حفظ النسب (1). فالزنى بأنواعه يعد من أخطر الجرائم والفواحش، وذلك لأن فيها اعتداء على شرف المرأة وسمعتها وجعلها فريسة لشهوات الجامحة ومن ثم بعد ذلك ينتابها المرض والفقر والدمار فكانت عقوبة الحد زجراً وردعا وصونا (2)
فالمرأة هنا هي المتأثرة الأكبر لأن إضراب الرجال عن الزواج وهو نتيجة حتمية لشيوع هذه الجريمة يضطر المرأة في أغلب الأحيان للزج بنفسها في ميادين العمل للحصول على قوتها مما يجعلها فريسة سهلة لطلاب المتع والشهوات من أرباب المراكز والأعمال، ويفقدها كثيراً من قدرها
وكرامتها " (3).
(1) محمد بن مصطفى تعليل الأحكام، ط 1. (العربية): دار النهضة 1401 هـ - 1981 م)، ص 129. (2) الزحيلي وهبة مصطفى العقوبات الشرعية والأقضية والشهادات، ط 2. (دمشق: دار الفكر)، ج 4، ص 772. (3) أبو عمرو محمد نعيم ياسين الوجيز في الفقه الجنائي، ط 1. (السعودية - جدة: دار الفرقان، 1983 هـ ـ 1403 م)،
ص 85.
6
31