طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤٠إن الله سبحانه وتعالى خلق الأنسان ليستخلفه في الأرض لكي يعمر فيها، ولكي يتم ذلك
نجد بأن الله سبحانه وتعالى غرز في نفس الإنسان مجموعة من الدوافع النفسية والغرائز الفطرية تسوقه بسلطانها الى ما يضمن بقاؤه، نوعا، وكما علمنا بأن هذه الغرائز والحاجات العضوية هي طاقة مشتعلة في جسم الإنسان لابد لها من الإطفاء والإشباع، فترك هذا الإشباع يؤدي إلى الفوضى والاضطراب، فعند مجيء الإسلام وضع لكل شيء مخرج شرعي من دون إرخاء العنان لغزيرة الجنس لينطلق بغير حدود ولا قيود، لذلك حرم الزنى وما يفضي إليه وما يلحق به (1).ولذلك نجد بأن الإسلام حث على الزواج ورغب فيه وذلك لقوله تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ
إن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَليمٌ} [سورة النور:32]. فحث الإسلام
.
على الزواج "صيانة ومحافظة على الأنساب وتثبيتا للأعراق؛ لئلا تختلط المياه فيضيع النسب، وتفقد
الأصول؛ فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه، وقال تعالى: أَدْعُوهُمْ لِآبَابِهِمْ} [سورة
الأحزاب:5] وقال تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتب الله﴾ [سورة
الأنفال: 75]. " (2)
(1) القرضاوي، يوسف عبد الله، الحلال والحرام في الإسلام ط 29 مصر: مكتبة وهبة 1428 هـ ـ 2007 م)،
.123
ص
(2) التميمي، عبد الله بن عبد الرحمن، توضيح الأحكام من بلوغ المرام، ط 5. (مكة المكرمة: مكتبة الأسدي، 1423 هـ.
2033 م)، ج 5،
ص
.604
30