طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٦٤وقيل بأن الخمر: هو ما أسكر، فمادتها موضوعة للتغطية والمخالطة في ستر، كذا قال الراغب
والصاغاني وغيرهما من أرباب الاشتقاق وتبعهم المصنف في البصائر.
واختلف في حقيقتها فقيل هي من صير العنب خاصة، وهو مذهب أبي حنيفة والكوفيين؛
أي عندهم ما أسكر من عهير كل شيء لأن المدار على السكر وغيبوة العقل، وهو الذي اختاره
الجماهير. وقال أبو حنيفة الدينوري: وقد تكون الخمر
الحبوب (1).
الفرع الثاني: تعريف حد الخمر اصطلاحا
اختلف الفقهاء في تعريف الخمر بناء على اختلافهم في حقيقتها في اللغة وإطلاق الشرع، فقد عرف ابن بركة الخمر بأنه كل شراب يخامر العقل سواء كان قليلاً أم كثيراً (2)، ووافق هذا التعريف خميس السعدي في كتابه قاموس الشريعة (3)، ووافق في ذلك أهل المدينة، وسائر الحجازين، وأهل الحديث كلهم، والحنابلة (4)، وبعض الشافعية، إلى أن الخمر تطلق على ما يكسر قليله أو كثيره، سواء إتخذ من العنب أو التمر أو الحنطة أو الشعير أو غيرها. واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر
ص
(1) الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، مرجع سابق، ج 11، (2) ابن بركة، أبو محمد عبد الله بن محمد کتاب، الجامع، مرجع سابق، ج 4، ص 1964. (3) السعدي، جميل بن خميس، قاموس الشريعة، مرجع سابق، ج 35، ص 286. (4) ابن قدامه، موفق الدين المغني، مرجع سابق، ج 12، ص 797.
54
.209 - 208