طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٦٩بسببه يفقد فيه الكثير من الأموال الطائلة والثروات. (1) فالشريعة الإسلامية حرمت كل المسكرات أو المذهبات للعقل مثل المخدرات وغيرها، وذلك من أجل حماية الأفراد والأمة فهي حرمت الخمر لما قد تؤول إليه من العواقب على شاربها وعلى أهله، وجماعته فأوجب العقوبة على كل يتناول شيئاً مما قد يؤدي إلى فساد عقله، وذلك من أجل حفظ العقل من جانب العدم؛ لأن الشرائع قد حرمت الخمر حماية للخمر، فإن الشريعة الإسلامية قد جعلت للعقل قدراً لم ينله من الشرائع السابقة فليس من المتصور أن تكون أقل رعاية للعقل وأقل عناية بحفظه، بل أنها كانت أحرص الشرائع قاطبة في حمايته ورعايته وصونه وحفظه (2). فحكمة الله سبحانه وتعالى واسعة يعلم ما يضر الإنسان وما يخفيه ولو أن كان فيه فائدة لما غفل عنه الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا كان الجاهلية سابقا في بداية الإسلام يشتدون على النساء في شربه، ولكن عندما جاء الإسلام بنوره المبين فحرم هذا الفعل القذر.
فخلاصة هذا المطلب في عدة نقاط:
1/ الهدف الأسمى من ذلك هو حفظ العقل.
2 تجنب الإنسان من الوقوع في الأضرار الاجتماعية والنفسية والدينية.
3 تجنب الإنسان من هدر الأموال في أشياء لا فائدة لها.
(1) عبد القادر عوده، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي مرجع سابق، ج 1، ص 650. (2) ابن عاشور، محمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ج 3، ص 146.
59