طرق تطبيق الحدود دراسة مقاصدية الهنائي، الهيان بن حمد بن خميس

طرق تطبيق الحدود

الجزء ١ · صفحة ٦٨

فقد أصبح على استعداد لارتكاب السرقة والقذف والزنى وغير ذلك من الجرائم فضلاً عن أن شرب

الخمر يضيع المال ويفسد الصحة ويضعف النسل ويذهب العقل، والنظام الإسلامي يحرم شرب

الخمر تحريما قاطعا، فإتيان هذه الجريمة اعتداء من كل وجه على الجماعة وهدم للنظم التي تقوم عليها الجماعة" (1). فالمقصد الأسمى من تحريم الشريعة للخمر هو حفظ أحد الضرورات الخمس الكبرى وهو العقل. فالذي يسكر لا يضر نفسه فقط وإنما له أضرار اجتماعية وأخلاقية ودينية وإنه يعد هو مفتاح لكل شر كما قال أبو الدرداء: أوصاني خليلي: "لا تشرب الخمر فإنها مفتاح لكل شر" (2). فشارب الخمر يختل توازنه العقلي فيفعل المنكر ولا يدري، ويفشي الأسرار مما قد يجر ببلده

ينسي

الأمه

أو نفسه إلى الهلاك والوبال، ويؤثر على مكانته الاجتماعية بين الناس فقد يتخبط وقد يهذي بأي كلام مفهوم وغير مفهوم (3). فالدافع الذي يدفع الإنسان إلى أن يشرب هو رغبته في أن النفسية، ويهرب من الواقع إلى سعادة الأوهام التي تولده نشوة الخمر، ولكن الشريعة الإسلامية حاربت هذا الشيء بالجلد فهو يهرب من آلام النفس ولكن هناك عقوبة تردعه وهي الجلد وترده إلى ما هرب منه وتجمع بين الألم النفسي والألم البدني، ولم يتوقف ضرر الخمر إلى العقل فقط بل أن أضراره كثيرة فهي سبب في العقم وهي سبب في تضعيف النسل وهو يعتبر من أكثر الأشياء التي

(1) عبد القادر عوده، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي مرجع سابق، ج 1، ص 619. (2) السندي، محمد بن عبد الهادي كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه رقم الحديث: 3371 ط 2؛ (بيروت: دار الجيل، د. ت)، ج 2، ص 327،

(3) أبو رخية، ماجد، الوجيز في أحكام الحدود والقصاص والتعزير، مرجع سابق، 84.

58