طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٧٥، والحنابلة (1)، والشافعية (2) إلى أن أموال المرتد تكون فيئا إلى بيت مال المسلمين، ولا تذهب إلى
ورثته؛ لأنه لا توارث بين مسلم وكافر وخالفهم في ذلك الإمام أبو حنيفة فقال بأن أموال المرتد التي اكتسبها قبل الردة تعود إلى الورثة، أما أمواله التي اكتسبها بعد ردته تكون فيئا لبيت المال (3). المطلب الثالث: مقصد الشارع فيها
أن الدين الإسلامي الحنيف أرسى مبدأ حرية الاعتقاد استنباطاً من قوله تعالى: لَا إكراه
فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَى) (سورة البقرة: 256]. أي بأنه لا يجبر أحد على اعتناق الدين
256)
الإسلامي وأن لك حرية الاختيار، ولكن بمجرد اعتناقه فقد دخلت في قبضة الإسلام ولا يمكن الرجوع عن ذلك أو الارتداد. "والردة اعتداء على النظام الاجتماعي للجماعة؛ لأن النظام الاجتماعي لكل جماعة إسلامية هو الإسلام، ولأن الردة معناها الكفر بالإسلام والخروج على مبادئه على والتشكيك في صحته، ولا يمكن أن يستقيم أمر الجماعة إذا وضع نظامها الاجتماعي موضع التشكيك والطعن؛ لأن ذلك قد يؤدى في النهاية إلى هدم هذا النظام (4). فالنظام الإسلامي نظام متكامل مترابط بقيمه وأحكامه فلو لم يشرع الله سبحانه وتعالى هذا الحد لأصبح الدين فوضى يتبعون
(1) ابن قدامه موفق، الدين المغني، مرجع سابق، ج 8، ص 128.
(2) الشربيني، شمس
الدين، مغني المحتاج، مرجع سابق، ج 4، ص 142.
(3) ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد، شرح فتح القدير، مرجع سابق، ج 6، ص 75.
(4) عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مرجع سابق، ج 1، ص 618.
65