طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ٧٦فيها مصالحهم الشخصية فإن رأوا بأن في الدين مصلحة اعتنقوه وإن رأوا بأنه يحرم مقصدهم أو مبتغاهم تركوه، فالردة اعتداء على النظام الاجتماعي للجماعة؛ لأن النظام الاجتماعي لكل جماعة إسلامية هو الإسلام، ولأن الردة معناها: الكفر بالإسلام والخروج على مبادئه والتشكيك في صحته، ولا يمكن أن يستقيم أمر الجماعة إذا وضع نظامها الاجتماعي موضع التشكيك والطعن؛ لأن ذلك قد يؤدي في النهاية إلى هدم هذا النظام فالشريعة تعاقب على الردة بالقتل؛ لأنها تقع ضد الدين الإسلامي وعليه يقوم النظام الاجتماعي للجماعة، فالتساهل في هذه الجريمة يؤدي إلى زعزعة هذا النظام ومن ثم عوقب عليها بأشد العقوبات؛ استئصالاً للمجرم من المجتمع، وحماية للنظام الاجتماعي من ناحية ومنعاً للجريمة وزجراً عنها من ناحية أخرى. ولا شك أن عقوبة القتل أقذر العقوبات على صرف الناس عن الجريمة ومهما كانت العوامل الدافعة إلى الجريمة فإن عقوبة القتل تولد غالباً في نفس الإنسان من العوامل الصارفة عن الجريمة وما يكبت العوامل الدافعة إليها ويمنع من ارتكاب الجريمة في أغلب الأحوال (1). فالرجوع عن الإسلام يزعزع نظام ومكانة الدولة الإسلامية إذ بهذا الرجوع ولا يلقى المجرم فيه عقوبة تردعه، فيمكن بأن تسول له نفسه بأن يعمل جريمة أخرى لأنه يخطر على عاتقه بأنه رجع عن الإسلام ولم يحصل له عقاب. فهذه الجناية أولى بالقتل وكف عدوان الجاني عليه من كل عقوبة إذ بقاؤه بين أظهر عباده مفسدة لهم ولا خير يرجى في بقائه ولا مصلحة؛ فإذا حبس شره وأمسك لسانه وكف أذاه والتزم الذل والصغار وجريان أحكام الله ورسوله عليه وأداء الجزية لم
(1) المرجع نفسه، ج 1، ص 662.
66