إشراقات من الشعر العماني مجموعة باحثين

إشراقات من الشعر العماني - مسابقة عام 1980

الجزء ١ · صفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

كما هو معروف فان عمان ومنذ فجر التاريخ تذخر بتراثها الادبي والفني حيث يتبوأ فيه الشعر مكانة هامة، وبرع في قرضه، وبرز في فنه العديد من أبنائها الشعراء الافذاذ من ذوي المواهب العالية والمقدرات الهائلة في هذا المرافد من روافد الفنون الانسانية، نسبة لما حبى الله عمان من جمال الطبيعة ولفخر العماني واعتزازه بوطنه ودينه ومثله وعروبته واصالته وبطولاته عبر تاريخه المجيد

•

فاذا كان الوطن والتاريخ والصفات الحميدة التي يفخر بها، تشكل في مجملها القطب الموضوعي للابداع الشعري، فان الشاعر العماني بالمقابل يمثل القطب الذاتي لانطباعاته وانفعالاته ضمن اطار بيئته وتجربته

الحياتية المميزة

ولعل المعيار الدقيق الذي يمكن به قياس الشعر الجيد الاصيل

المستمد من التراث والبيئة، هو مقدار ما يحتوى عليه هذا الشعر من

6

شبوب العاطفة وصدق التصور وبلاغة التعبير، اذ أن الشاعر الحق هو الذي تصفو نفسه وتتجلى قريحته من خلال تجربته ومعايشته، وينساب شعره لوحة صادقة معبرة عن ما تختلج في صدره من الانفعالات وشتى الاحاسيس والانطباعات، وعن مدى مالامس تجربته الحياتية من عوامل

ومؤثرات خارجية متباينة ومتغايرة.

كل ذلك يخلصنا الى القول بأن نصيب تجربة الشاعر من النجاح أو غير ذلك، انما يرجع الى عمق رؤيته الصادقة المستوحاة من الواقع المرتبط بالزمان والمكان، ليصوغها نظما ويبدعها شعرا.