أثر الزمن في البيوع دراسة فقهية حمود، شهاب بن طاهر بن طه

أثر الزمن في البيوع

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، الذي بعث رسله بالحق ليكونوا حجة على الناس، يخرجونهم من إلى النور المبين، والصلاة والسلام على أنبياء الهدى ومصابيح الدجى أجمعين، وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل صلاة وأتم تسليم.

أما بعد؛ فقد خلق الله الزمن والليل والنهار وجمله ظرفا ووعاء للأعمال، ففيه تجري حياة الناس

ومعاملاتهم، قال تعالى: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ " (1).

فلا انفكاك لأي عملية اقتصادية عن المرور في خط الزمن، وفيها يبنى الإطار العقدي ابتداء وانتهاء لأي نشاط اقتصادي، وقد اهتمت النظريات الاقتصادية بالزمن اهتماما بالغا حتى بالغت بعض النظريات الوضعية فاعتبرته عنصراً إنتاجياً من عناصر الإنتاج، وهو مؤثر في تشكيل صيغ العقود، ومؤثر في أسعار تلك العقود، كما أنه مؤثر في الآثار المترتبة على تلك العقود وفاء وخلفا.

ويعد

هذا الموضوع من الدراسات الفقهية المعاصرة ذات الفوائد الجمة؛ لأنها متعلقة بالبيوع وأحكامها وهو فرع من المعاملات الذي لا تنتظم الحياة إلا به، وكذلك فإن الزمن يلعب دورا حاسما في تحديد قيمة السلع والخدمات ويؤثر بشكل أساسي على الأركان الأساسية لعقود البيع والشراء، وهي الإيجاب والقبول، وذلك من خلال تحديد موعد استحقاق الدفع وتحديد الشروط التي يجب توافرها قبل الدفع، كما يتأثر خيار المجلس والشرط والرؤية بالزمن أيضًا، حيث يتم تحديد شروط الصفقة وفقًا للظروف الراهنة والمتوقعة في المستقبل.

" ويعد الزمن في أصله موردا ملازما للعملية الإنتاجية، ولذا عده بعض الكتاب في الاقتصاد الإسلامي من عناصر الإنتاج التابعة حيث قسم عوامل الإنتاج إلى قسمين: عوامل الإنتاج المستقلة وعوامل الإنتاج التابعة لعوامل الإنتاج المستقلة أربعة وهي الأرض والعمل، والمال، والتنظيم "الابتكار"، وأما عوامل الإنتاج التابعة فهي الزمن والمخاطرة، وإنما جعلت ضمن عناصر الإنتاج التابعة لأن الزمن لا يظهر بشكل مستقل وإنما يظهر بشكل تبعي.

11

سورة الملك الآية رقم: 2

1