أحاديث ليس منا جمعا ودراسة
الجزء ١ · صفحة ٥١ثم إن في رحمة الصغير واحترام ضعفه وبراءته ورقته تربية للجيل الناشئ على سمو
الخلق الذي هو الركن الثالث من أركان الدين، إذ الدين عبادات ومعاملات وأخلاق، تبنا وتصاغ منذ الصغر، وهذه لفتت منه صلى الله عليه وسلم للمربي الأجيال من الآباء والمدرسين وصناع القرار أن حافظوا على صغاركم كما تحافظون على جواهركم التي بين جنبيكم، فالإنسان أكثر ما يكون رحمة بنفسه التي بين جنبيه، وهذا من بلاغة كلامه فقد توسط الأمر برحمة الصغير بين النهي عن الغش وتوقير الكبير.
ولقد كان لعظيم حق سابقة كبار السن في الإسلام حظا من العناية النبوية، فبعد اشتداد عود الرجل ينزل به الله إلى الضعف إن أراد له العيش فيكون محتاجا لمساعدة غيره أكثر من السابق، وقد تأكد للناس من خلال تجاربهم في الحياة، أن البيت الذي يهان فيه الكبير يكون بيتا متشتتا تسوده البغضاء والتنافر ويقل فيه الإنتاج الأخلاقي والعلمي في أفراده، فكيف للمجتمع أن ينهض وهذا حال نواته التي يقوم عليها البناء فيه؟!.
وفي هذا السياق من ذكر الغش وأنه نوع من الإفساد أتى حديث آخر في صورة من
صور الإفساد بين الناس جاء فيه: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ
امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» (?)
(?) أبو داود، سنن أبي داود، مصدر سابق، رقم الحديث: 2175، ج ?، ص 254. وفي رواية: «مَنْ خَبَّبَ خَادِمًا عَلَى أَهْلِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَلَيْسَ مِنَّا»، ينظر، ابن راهويه، مسند إسحاق بن راهويه، مصدر سابق، رقم الحديث: 134، ج ?، ص 185.
40