الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٦٣مع الأستاذ الدّكتور إبراهيم دنمز في مكتبه في جامعة 29 مارس 1453م
كانت لنا معه جلسة طيّبة، هو يتميّز باللّطافة في الكلام، والتّواضع في الحديث، ويتحلّى بدماثة الأخلاق. حدّثنا عن ذكرياته الحلوة في الجزائر. سئل كيف كانت أيّامك في الجزائر؟ قال بأخلاق الرّجال الأعزّة الكرام: كانت طيّبة. ذكر لنا أنّه كان مرّة مسافرًا من مدينة قسنطينة إلى مدينة باتنة في سيّارة أجرة، قال: كنت مع أستاذ مصري جالسين في المقاعد الخلفية للسّيارة، كان السّائق ينظر من المرآة التي أمامه، ويتفرّس فينا، كأنّه لاحظ فينا مظهرًا خاصًّا متميّزًا .. فسألنا من أين أنتما؟ فقلت له أنا: من تركية وزميلي من مصر. أوقف السّيارة ونزل وتقدّم نحوي فسلّم عليّ بحرارة، فقال له زميلي المصري: لماذا هذا التّمييز؟ فكلّنا مسلمون، قال له السّائق: معذرة ثمّ سلّم عليه. يبدو أنّ حبّه للأتراك جعله يغفل عن التّسليم على الزّميل المصري.
هذا مشهد آخر عشناه في هذه التّربة الطّيّبة، يقوم دليلا على العلاقة الحميمية القائمة بين الجزائر وتركية. يجب علينا المحافظة عليها، وتقوية الصّلات والرّوابط بكلّ أشكالها بينهما، والعمل على تطويرها، وبخاصّة وأنّ تركية بلد يتمتّع بمقّومات البناء الحضاري والعمل المؤسَّس على القواعد الصّلبة والمتينة، التي تغري بالعمل والنّشاط والتّحرّك من أجل تحقيق الأهداف المنشودة، بخطوات ثابتة محمودة ..
الجلسة مع الدّكتور دنمز إبراهيم كانت متنوّعة في الموضوعات التي تناولناها، غلب عليها الطّابع العلمي، أي الأحاديث المتعلّقة بالبحث العلمي، والأمل في التّعاون مع جامعة 29 مارس، ومركز البحوث الإسلامية …
بعدها قمنا مع الدّكتور إبراهيم أرطغرل بُويْنوكالِن بجولة في مكتبة المركز الغنيّة؛ بتوفّرها على مجموعة كبيرة من المصادر والمراجع، في مختلف المعارف، ولمختلف المذاهب الإسلامية والفكرية.
ذهب الدّكتور إبراهيم - بمحض إرادته – مباشرة وقدّم إلينا الملّف الذي تضمّن قائمة عناوين الكتب والأبحاث الخاصّة بالمذهب الإباضي