الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩١انظر حيث أقمته
إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك، فانظر حيث أقمته من نفسك. مامدى حبّك له؟ ما نوعية الصّلة التي أقمتها بينك وبينه؟ عليك أن تراقب سلوكك إزاء هذا الأمر دائما، وتظلّ يقظا ومتحفّزا باستمرار. فإذا كانت علاقتنا به وثيقة متينة، فسوف نستغلّ كلّ سانحة للوصول إليه وللحديث عنه، وبالتّالي سيكون وحده هو المعروف، هو المذكور، هو المشكور، وسوف يخفق قلبنا بمعيّته في قيامنا وقعودنا، وسوف نرى أثره على الكائنات في كلّ طرفة عين، وسوف نغلق أبواب تأمّلاتنا على ما سواه.
سرّ التّوفيق
إنّ أعظم وسيلة لجلب العون الإلهي والتّوفيق الرّبّاني تأسيس التّوافق، وتحقيق التّوحّد بين أفراد المجتمع. فغنيمة التّوفيق لها غرمها. وغرمها هو ترسيخ الوعي الجماعي، والحفاظ على سرّ التّوافق وروح الاتّفاق، والابتعاد عن كلّ نزاع وشقاق. فإذا أصبحنا كيانا متوحّدا وكلّا متوافقا، فسوف تتنزّل علينا من الألطاف ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وسوف نمتلك القدرة على رفع أحمال أثقل من جبل قاف. أمّا إذا زال التّوافق وتبخّر الاتّفاق، ولم يبق سوى بضعة رجال ضعاف من حولنا، فلن يأتي المدد الإلهي، حتّى لو بذلنا قصارى جهودنا. فإنّنا إن قطعنا حبل الاتّفاق فيما بيننا انتسفت مناجم قوّتنا ومنابع طاقتنا، وكنّا سببا في انقطاع غيوث الرّحمة علينا والعون لنا. لذا يجب أن نركّز جهودنا كلّها لكي نبقى متماسكين تماسك الفولاذ، ومشدودين إلى بعضنا كالبنيان المرصوص. وها هو القرآن يعلن عن مرسومه الخالد بقوله: ﴿يدَُ الله فَوْقَ أَيْديِهِمْ﴾ (الفتح:10)،ومن هنا فإنّ اللّطف والسّند الذي ينزل على الأفراد لن يداني حجم اللّطف والسّند الذي ينزل على الجماعة المتواجدة أبدا، حتّى وإن كان هؤلاء الأفراد عمالقة في العلم والعرفان، جبالا في الزّهد والتّقوى، وحيدي أزمانهم في مواهبهم الذّاتية، وإقبال النّاس عليهم وتقرّبهم من الله جلّ وعلا.
الأستاذ محمد فتح الله كولن