الرحلة الخالدة إلى تركية الماجدة لمحمد ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٩٣حبكه، اللّذين لا ينكرهما أحد من أهل الأدب؛ رغبة من صاحبه في إفادة القرّاء وتثقيفهم بالجديد المضيف، بأسلوب ممتع ظريف.
وأوجز قولي في الرّحلة يا سيّدي بالقول: إنّ نصّها قد تسيّج بمقوّمات أدب الرّحلة، وتعدّى مقصد تدوينها، إلى الغوص في صياغتها بالأسلوب الفنّي، المتولّد من إعمال التّأمّل في محطّات الرّحلة ودقائقها، فكان أن ضُمِّن النّصّ ببضع من آيات القرآن الكريم والأشعار المتنوّعة، وأقوال بعض الأساتذة وأولي المعرفة، وشاع فيه أسلوب الحوار، وعزّزه المشهد القصصي، وأثراه الوصف الذي بدا أداة جوهرية فيه، وبدت روح الطّرافة والدّعابة فاعلة في إضفاء ديناميكية على النّصّ، وإصباغ حيوية على المتقبّل، استثار بهما صاحب الرّحلة البعد التّشويقي في نفس القارئ، هذا فضلا طبعا عن إحاطة القارئ بمستجدّات علمية وثقافية، وجعله على إلمام ودراية دقيقين بمعلومات عن حركية علمية قائمة، ونشاطات معرفية سائدة … في دور العلم بتركيا، موثّقة بالأرقام والإحصاءات وغيرها.
نصّك د. بوحجام! إن جمعت إليه نصوصًا أخرى لرحلات أخرى. سيكون جماعها وثيقة أدبية مهمّة تتجاوز الدّراسة الجغرافية والتّاريخية والتّأريخية، إلى دراسة ثقافة إباضية المغرب في العصر الحديث، من خلال أنموذج مزابي، كما يمكن أن تكون مادة درس وتصنيف منها وعليها. وما أحوج الفكر الإباضي إلى مادة أدبيّة جديدة وثريّة في منهجها، غزيرة في أبعادها، تضيف إلى مادته العقدية والفقهية الثّرية، والطّاغية على أجناس الكتابة فيه مادة فكرية ذات منحى أدبي، تجعلنا نقف على المرجعيّة الإباضية، من خلال نصوص أدبيّة طريفة شكلا ومضمونا، والطّرافة هنا بمعنى الجِدّة أو الجديد في ديناميكية الرّحلات العلميّة عند الإباضية، وأيضا بمعنى الحبكة في الصّياغة والبنية والإخراج، وكيفية إفادة القارئ وإمتاعه روحا وعقلا. ولعلّ أقوال النّورسي التي أثرت نهاية النّصّ تبين عن دعوة إلى انفتاح الفكر؛ بما يزيده غَناءًو ثراءً، ويستشرف رؤية للإبداع والارتقاء بفكرنا إلى ما هو أسمى، وما هو جديد وطريف.