اختلاس المال العام دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني المبسلي، الطيب بن محمد بن خلفان

اختلاس المال العام

الجزء ١ · صفحة ٥١

الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: ". وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر" (1).

وعقوبة خيانة الأمانة في التشريع الإسلامي إقامة الحد إذا كيفت على أنها سرقة، أو التعزيز إذا

لم يتوافر شروط إقامة الحد والتعزير التأديب فقد جرت الشريعة الإسلامية على عدم تحديد

عقوبة لكل جريمة واكتفت بتقرير مجموعة من العقوبات لهذه الجرائم، وتركت للقاضي أن يختار العقوبة أو العقوبات في كل جريمة بما يناسب ظروف الجريمة وظروف المجرم.

وهي

3 - ينبغي التفرقة بين جريمة اختلاس المال العام المتعارف عليها في العصور المتأخرة، الاستيلاء على الأموال العامة من قبل موظفين عمومين، وبين اختلاس المال الخاص الوارد

في النصوص والذي تناوله جماهير الفقهاء المتقدمين ويمكن إجمال ذلك في الفروق التالية:

- إن جريمة اختلاس المال الخاص تقع على عين مملوكة لفرد من أفراد الأمة، بينما اختلاس المال العام يعود على جميع أفراد الأمة بالضرر، ومعلوم لدى العقلاء أن الجرم العام أشد أثرا وضررا من الجرم الخاص، وأن العقاب المترتب على الجرائم التي تمس الأمة كلها ينبغي أن تكون أشد حزما وردعا من تلك الذي تمس بعض أفرادها.

- إن عنصر خيانة الأمانة في جريمة اختلاس المال العام هو مكون أساسي في هذه

الجريمة، تخلو منه جريمة اختلاس المال الخاص.

(1)

صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب علامة المنافق (15/ 1، رقم (34، وأخرجه مسلم في صحيحه: الإيمان، باب

بيان خصال المنافق (78/ 1، رقم 58).

42

12