اختلاس المال العام دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني المبسلي، الطيب بن محمد بن خلفان

اختلاس المال العام

الجزء ١ · صفحة ٦٨

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته منها، وكذلك نظرا لقوة

الخلاف، فالأقرب للصواب والله أعلم - هو ما ذهب إليه المالكية من أنه إذا سرق من بيت

المال يقطع، مع الأخذ في الاعتبار الضابط الذي وضعه الشافعية، وهو فرز المال؛ فإن كان له حق في المال المفروز؛ لم يقطع بمعنى: أنه إذا تم تصنيف وفرز هذا المال العام وتقسيمه وكان

للمختلس فيه نصيب؛ فلا يقطع ويكون في ذلك إعمالا لحديث "ادرءوا الحدود

بالشبهات" (1). فالشبهة الدارئة للحد هنا كونه ممن يستحقون نصيبا مخصوصا من

هي

هذا

المال.

ومثال لتطبيق ذلك في الوقت الحالي: إذا قررت الدولة صرف إعانة لفئة معينة من

محدودي الدخل، وكان هذا الموظف القائم على صرف هذه الإعانة والذي اختلس منها كان

من مستحقي هذه الإعانة؛ فهنا لا يقطع لأن له حقا فيها.

إذا أضفنا إلى ذلك فساد الزمان وتغير الأحوال واستشراء هذا الداء، رأينا أن

من

السياسة الشرعية الأخذ بأشد الأقوال، وقد كان هذا دأب الصحابة وفهمهم لمقاصد الشريعة، فقد كانوا يشددون في مواطن التشديد ويوسعون في الفتيا والحكم إذا كان لسان الحال يقتضي ذلك؛ فعمر -رضي عنه - يسقط سهم المؤلفة قلوبهم ويمنعه عن أجلاف العرب الذين أغنى الله

(1) سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود (4 / ??)، رقم 1424، وقال حديث صحيح.

59