ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر السعدي، محمد بن خلفان بن حمود

ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر

الجزء ١ · صفحة ٢٦

المبحث الثاني: " وربك فكبر ".

الله أكبر في كل شئ، كبير في أمره، وكبير في حكمته، وكبير في علمه، وكبير في منعه وعطائه، فلا ينبغي التكبير إلا له سبحانه تعالى؛ ومن أجل هذا بعث الله النبيين والمرسلين لما انحرف وضل الناس عن

ربهم وخالقهم وعظموا غيره في قلوبهم، ومنهم من عبد الأصنام كقوم إبراهيم عليه السلام: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73)} [الشعراء: 69 - 73]، ومنهم من يسجد للشمس من دون الله كملكة سبأ وقومها، وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24].

المطلب الأول: بيان المقصود بالآية.

وفي هذه الآية الكريمة أمر من الله لرسوله محمد، بأن يعظم الله في نفسه ويكبره في قلبه، وذكر ابن

1

1

كثير في تفسير " وربك فكبر " أي عظم، وفسر الإمام الطبري " وربك فكبر "، وربك يا محمد فعظم

1 - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصروي ثم الدمشقي، حافظ مؤرخ فقيه، ولد في قرية من أعمال بصرى الشام، (701 - 774 هـ - 1302 - 1373 م)، وتوفي بدمشق، ومن مؤلفاته: البداية والنهاية، شرح صحيح البخاري، تفسير القرآن الكريم .. انظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 320.

2

- ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق محمد حسين شمس الدين، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية،

16

2728 (1419